بقلم: باتريك أنجفين

 

باريس ( صحيفة “” ouest-france الفرنسية, ترجمة: أسماء بجاش-سبأ):-

 

لا تزال اليمن التي تعتبر واحدة من أفقر بلدان العالم, تصطلي بنيران الحرب الاهلية التي اندلعت أواخر مارس من العام 2015، حيث تمكنت هذه الحرب من حصد أرواح 10 آلاف شخص, وذلك وفقاً للإحصائيات الرسمية.

وفي الواقع، وجد الكثير من المدنيين أنفسهم لقمة سائغة للجوع والمرض وانهيار النظام الصحي, بعد أن أصبح هذا البلد ساحة لحرب إقليمية ضارية.

سقط اليمن وسكانه البالغ عددهم 22 مليون نسمة منذ ثلاث سنوات في مستنقع الحرب الأهلية الضروس, إذ كان المدنيين فيها، بمن فيهم الأطفال، هم من يدفعون الثمن الأكبر لهذه الحرب, ناهيك عن تمكن الموت من اطباق خناقه على عشرات الآلاف من الاطفال.

 

 

 

  1. من يقاتل ولماذا؟

 

لا يختلف الحال في اليمن عما هو عليه في سوريا، حيث بدأ كل شيء مع اندلاع ثورات الربيع العربي التي جابت المنطقة في العام 2011.

ففي اليمن, اضطر الرئيس “علي عبد الله صالح” الذي تربع على كرسي الحكم في البلد منذ إعلان توحيد شطريه في العام 1990، إلى الامتثال للضغوط الشعبية المطالبة بتنحيه عن الحكم لنائبه “عبد ربه منصور هادي”.

ومن جانبها, استفادت الجماعة الزيدية القاطنة المناطق الشمالية لليمن من ضعف السلطة الجديدة, حيث اجتمعوا  حول راية عبد الملك الحوثي, و تمكنوا من الاستيلاء على محافظة صعدة الشمالية, والسبب يعود في ذلك إلى أن هذه الجماعة لطالما راودها شعور بالتهميش من قبل السلطة المركزية في العاصمة صنعاء.

 

تمكنت الحركة الحوثية من بسط سيطرتها على السلطة المركزية في العاصمة صنعاء وميناء الحديدة أواخر  العام 2014, ومن ثم واصلت مسيرها نحو المناطق الجنوبية.

 

ومن جانبها, لم تطق المملكة العربية السعودية هذا الأمر, فهي ترى في هذه الحركة الحوثية الزيدية أحد فروع المذهب الشيعي, الوجه الآخر للعدو الإيراني, ونتيجة لذلك, فقد عملت الرياض وحلفاؤها من دولة الإمارات العربية المتحدة في مارس من العام 2015 على إنشاء تحالف عسكري مكون من مجموعة من الدول العربية.

وهكذا وجد اليمن نفسه ساحة لحرب إقليمية, حيث تزود الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشيعية من جانبها المتمردون الحوثيون بالسلاح, في حين تعكف الدول السنية المنضوية تحت راية المملكة العربية السعودية على تقديم الدعم لحكومة الرئيس هادي.

 

ومن جانبه, وجد تنظيم القاعدة في هذا الصراع، بيئة خصبة ومواتية للانتشار, إذ عمل على إبرام تحالفات مع القبائل المحلية، كما تمكن من بسط سيطرته على أجزاء من المناطق الجنوبية والشرقية من البلد.

 

 2- لماذا يستمر الصراع؟

 

تملك المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات مخزوناً نفطياً كبير, مكنها من امتلك قوة جوية وبحرية لا يستهان بها, غير أن هذه القوة لا تتناسب مع ما يملكه التمرد الحوثي، الذي يطلق الصواريخ بين الفينة والأخرى على العاصمة الرياض.

 

 

 

وبالرغم من ذلك, لا تمتلك قوات التحالف العربي المناهض للحركة الحوثية قوات الكافية على الأرض لدعم الحكومة اليمنية.

 

وتخشى الإمارات خوض حرب برية جديدة على الأرض اليمنية, بعد أن منيت بخسارة مائة مقاتل اماراتي بداية حرب التحالف العربي على اليمن, وهذا ما حدث لفرنسا عندما فقدت 6500 مقاتل في منطقة الساحل الافريقي التي ضمت العديد من  الإمبراطوريات الإسلامية التي دمرتها حملات الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر والقرن العشرين, وعلى كلا الجانبين، يبدو أن الحسم العسكري غير وارد على الساحة اليمنية.

 

وللخروج من هذا المستنقع، عمل التحالف العربي على استحداث إستراتيجية جديدة, حيث يراهن الآن على أن الاستيلاء على ميناء مدينة الحديدة سوف يعجل من انهيار المعسكر الحوثي.

 

3- لماذا تعتبر مدينة الحديدة قضية إستراتيجية؟

 

تحتضن مدينة الحديدة ميناء اليمن الرئيسي والذي يعتبر نقطة العبور لما يقرب من 70٪ من الواردات التجارية ومعظم المساعدات الإنسانية, في حين يعتبر الميناء مصدر تمويل للحركة التمرد الحوثي, وذلك نظراً لضريبة المفروضة على البضائع.

 

 

 

بدأ الهجوم العسكري من قبل قوات التحالف على المدينة الساحلية في يونيو المنصرم، أسفر عن تطويق جزئي للمدينة, وفي أوائل نوفمبر بدأت المعارك في المناطق الحضرية.

 

4- هل من الممكن أن تؤتي الضغوط الدولية من أجل مفاوضات السلام ثمارها؟

 

يهدف اللقاء الذي جمع المبعوث الاممي “مارتن غريفيث” مع المتمردين الحوثيين في العاصمة صنعاء و زيارته لمدينة الحديدة إلى ضمان أقرار وقف إطلاق النار من أجل تمهيد الطريق أمام محادثات السلام المزمع عقدها أوائل ديسمبر في السويد.

 

وما الجديد هذه المرة؟ فقد قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن تتدخل وتضغط على السعوديين المتورطين في قضية اغتيال الصحفي “جمال خاشقجي, والذين أصبحوا الآن أكثر مرونة.