الشهادة هدية الرحمن لأوليائه الصابرين
السياسية || علي مجمل حمزة*
إن ساحات المعارك اختبار صعب لا يخوضه إلا من تزود بالثقافة القرآنية والإعداد النفسي والعسكري الواعي الذي يربط القلوب بالله ويجعل المجاهد يرى المعركة مواجهة بين الحق والباطل.
لم تكن معركة المواجهة مع العدوان وليدة لحظتها؛ بل سبقتها جذور ممتدة إلى الحروب الست العبثية التي شنها النظام العميل السابق ضد الشرارة الأولى لحركة أنصار الله، مسبباً الضحايا الأوائل الذين كانوا الأساس الذي ارتكز عليه نضالهم، طاعة لأجندات خارجية استشعرت خطر المسيرة القرآنية. وحينها، عملت الآلة الإعلامية على تضليل قطاع واسع من المجتمع وتغييبه عن حقيقة المؤامرة.
ومع بداية العدوان السعودي تحت مسمى عاصفة الحزم والاعتداء المباشر على اليمن، واجه المجاهدون في الميدان أشد ضربات الطيران الحربي وهم يصدون المجاميع العسكرية السعودية بإمكانيات بسيطة. غير أن معاناتهم لم تقتصر على قسوة القصف وغربة الوعي ولوم الجاهلين، بل امتدت إلى داخل الجبهات وقسوتها؛ حيث صُمدت المتارس تحت وطأة الزحوف المتكررة، وعانوا من الحصار وشح الإمدادات العسكرية، ونقص الماء والغذاء لدرجة لامسوا فيها حافة الانكسار، فثبتهم الله سبحانه وتعالى وربط على قلوبهم. لقد صمد أولئك المجاهدون وهم معززون بالإيمان، مدركين أنهم يحملون قضية أكبر من قدرة الإعلام على تشويهها.
وجاءت نقطة التحول عندما استهدف العدوان السعودي الأعيان المدنية؛ فهُدمت المباني وسقط ضحايا أبرياء من الأطفال والنساء. هنا استيقظ الوعي الشعبي، وتحول الحزن والخوف إلى شعور بالمسؤولية والغيرة الدينية، وأدرك الجميع أن الحرب لم تكن استهدافاً لجماعة بعينها بل محاولة لتدمير البلاد بأكملها.
عندها، انطلق الناس إلى الجبهات بعد فهم واع وإدراك عميق للمسيرة القرآنية وملازم الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه ، فكان تحركهم عن بصيرة راسخة، وليس انتقاماً لأهلهم فقط، بل سعوا إلى انتزاع حقوقهم وتحرير أراضيهم المحاصرة. وحين دارت المعارك، خُلد الشهداء في صفحات التاريخ؛ فصاروا بتضحياتهم مدرسة تُدرس للأجيال التي ستأتي بعدهم في المناهج الدراسية، تتعلم معاني الصدق والإيثار والتضحية، ولمن يريد الدخول للدورات العسكرية طريقة خوضهم وتعاملهم في خطوط المواجهة وكيف يكون الثبات في أوقات الشدة. ومبرهنين على أن التجارة مع الله هي التجارة الرابحة حين تُرخص الروح في سبيله، فيُنعم سبحانه وتعالى على صاحبها بتاج الخلود، وهم أحياء عند ربهم يُرزقون.
مصداقاً لقوله تعالى:
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِم يُرْزَقُونَ}.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

