حرب خمسة نجوم
محمد الفرح*
يبدو أن السعودية أرادت أن تخوض حرباً من فئة "الخمس نجوم"؛ حرباً تفتح فيها الجبهات، وتقصف وتفرض الحصار، وتعلن الانتصارات صباح مساء، لكنها في المقابل لا تريد أن تدفع أي ثمن سياسي أو إعلامي أو عسكري.
تريد أن تقصف، ولكن لا تريد أن تُستهدف أراضيها.
تريد أن تفرض الحصار، ولكن لا تريد أن تواجه أي رد فعل مقابل.
تريد أن تخوض الحرب، ولكن لا تريد أن يُقتل جندي أو ضابط من قواتها.
تريد أن تدمر بنية خصومها، ولكن لا تريد أن تُمس منشآتها أو مصالحها الاقتصادية أو أمنها الداخلي.
وكأن المطلوب أن تكون الحرب باتجاه واحد: خسائر تقع على طرف واحد فقط، فيما يبقى الطرف الآخر بمنأى عن أي تكلفة أو تبعات.
إعلامياً:
تريد أن تحارب، ولكن لا تريد لأحد أن يقول إنها تعتدي على غيرها. وحين يُقتل الآلاف من المدنيين، لا تريد أن تُوصف مجرمة ومسؤولة عن تلك المآسي. وعندما تُسقط طائراتها أو تتعرض قواتها لخسائر، يصبح المطلوب من العالم أن يشكك في الصور والمشاهد، أو يصفها بالمفبركة، أو يتجاهلها بالكامل.
لا تريد نقداً، ولا تقريراً حقوقياً، ولا مقالاً معارضاً، ولا حتى بيان إدانة. بل يبدو أنها تريد من الجميع أن يتبنوا روايتها وحدها، وأن ينظروا إلى الأحداث من زاويتها فقط، مهما كانت الوقائع على الأرض.
سياسياً:
حين يحتشد مئات الآلاف أو الملايين في الساحات دعماً لخصومها، يصبح هؤلاء في الخطاب الرسمي مجرد "أقلية متمردة". أما عشرة من السياسيين المقيمين في فنادقها خارج البلاد، فيُراد للعالم أن يتعامل معهم بوصفهم الممثل الشرعي الوحيد للشعب اليمني.
لكن طبيعة الحروب ليست كذلك، ولم تكن كذلك في أي زمان أو مكان.
فمن يختار الحرب عليه أن يتحمل نتائجها. ومن ينقل الصراع إلى أرض الآخرين عليه أن يتوقع أن ترتد تداعياته إليه. والحرب ليست مؤتمراً صحفياً، ولا بياناً إعلامياً، ولا عرضاً تلفزيونياً للبطولات.
الحرب تعني خسائر بشرية ومادية، وتعني استنزاف الموارد، وتعني القلق على الأمن والاستقرار، وتعني استهداف المنشآت والمطارات والموانئ ومصادر الطاقة وطرق التجارة.
أما فكرة أن تقصف الآخرين بلا ثمن، وتحاصرهم بلا رد، وتدمرهم بلا عواقب، ثم تستنكر أول خسارة تتعرض لها، فليست فهماً للحرب بقدر ما هي رغبة في حرب من طرف واحد؛ حربٍ لا وجود لها إلا في الخيال.
*رابط التغريدة: https://x.com/MohammedAlfrah/status/21028336435928...

