السياسية - وكالات:


حذر المدير الطبي في مستشفى الأهلي العربي "المعمداني" بمدينة غزة، فضل نعيم، من انهيار وشيك للمنظومة الصحية في شمال قطاع غزة، جراء توقف مولد الكهرباء الرئيسي في المستشفى نتيجة نفاد الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيله، ما أدى إلى توقف خدمات أساسية وتقليص العمل بصورة حادة.


وأوضح نعيم لوكالة سند الفلسطينية ، الخميس، أن المولد الرئيسي الذي تعتمد عليه كافة أقسام المستشفى توقف بشكل كامل، ما انعكس مباشرة على قدرة الطواقم الطبية على مواصلة عملها في ظل غياب بدائل لإمداد الأجهزة الطبية والأقسام الحيوية بالطاقة الكهربائية.


وأكد أن الأزمة أدت إلى تقليص خدمات المستشفى إلى قرابة ربع طاقته التشغيلية المعتادة، مع إجبار الطواقم على تأجيل عدد من العمليات الجراحية والحالات المقرر التعامل معها، مبيناً أن المستشفى بات أمام وضع شديد الخطورة يستوجب إغاثة عاجلة وفورية لتأمين الاحتياجات التشغيلية.


وأشار إلى تعطل قسم التصوير المقطعي "CT" بصورة كاملة، وهو من الخدمات الأساسية والنادرة المتاحة في شمال قطاع غزة، ما يترك آلاف المرضى والمصابين دون إمكانية إجراء الفحوصات التشخيصية الضرورية.


ولفت إلى أن وجود مولدين إضافيين داخل المنشأة لم يسهم في حل الأزمة، إذ إنهما متوقفان بدورهما وعاجزان عن العمل لعدم توفر احتياجات التشغيل والصيانة، فيما يعتمد المستشفى كلياً على المولدات لتشغيل غرف العمليات والعناية المركزة والمختبرات وأجهزة التصوير والأقسام المختلفة.


وأضاف أن الخدمة وصلت فعلياً إلى مرحلة التوقف شبه الكامل، وأن توقف مولد واحد يخرج أقساماً كاملة من الخدمة، بينما يعني تعطل أكثر من مولد شللاً شبه كامل للمرفق.


وبيّن نعيم أن تداعيات الشلل الحاصل في مستشفى المعمداني تمتد إلى مجمل القطاع الصحي في المنطقة، لا سيما مع ارتفاع أعداد المرضى والمصابين الذين يستقبلهم المستشفى يومياً، في ظل محدودية البدائل وصعوبة الوصول إلى مرافق صحية أخرى قادرة على استيعاب هذا الحجم من الحالات.


وشدد على أن خطورة الموقف تتضاعف بالنظر إلى أن مجمع الشفاء الطبي لم يستعد بعد كامل طاقته التشغيلية، ما يلقي بعبء إضافي على مستشفى المعمداني الذي يمثل أحد أهم المرافق الباقية لخدمة أهالي مدينة غزة وشمال القطاع.


وحذر المدير الطبي من التعامل مع أزمة المعمداني باعتبارها حادثة معزولة، مؤكداً أنها تمثل ناقوس خطر حقيقياً يهدد بقية المرافق الصحية العاملة في شمال القطاع، والتي تعاني بدورها نقصاً فادحاً في الوقود وقطع الغيار والمعدات والمواد اللازمة للاستمرار.


وأشار إلى أن استمرار استنزاف الموارد المتبقية يعني وصول مؤسسات أخرى إلى ذات مرحلة الانهيار خلال ساعات قريبة، موضحاً أن الواقع الحالي لا يحتمل العمل بهذه الإمكانيات الشحيحة.


ووجه نعيم دعوة عاجلة وفورية إلى المؤسسات الدولية والإنسانية والجهات الصحية المعنية للتدخل السريع وإنقاذ المستشفى قبل الوصول إلى توقف كامل لا يمكن تداركه.


وأكد أن المشكلة تجاوزت جودة الخدمة وحجمها لتطال إمكانية بقائها ذاتها، مشدداً على أن الاحتياجات الملحة تتركز في تأمين قطع الغيار والزيوت والمستلزمات الفنية لضمان استمرار الخدمات الطبية، محذراً من أن الأزمة الحالية قد تكون مقدمة لانهيار أوسع في القطاع الصحي بشمال غزة إذا لم تُلبَّ الاحتياجات الأساسية في أقرب وقت.