السياسية - وكالات:



مع غروب شمس آخر أيام التشريق، يختتم حجاج بيت الله الحرام مناسك الحج لهذا العام، بعد أن رموا الجمرات في مشعر منى، في مشهد إيماني مهيب طبعته السكينة والتنظيم وروحانية المكان.

فالمتعجل من ضيوف الرحمن أنهى مناسكه وغادر إلى بلاده، حاملا معه نفحات الرحمة وذكريات الرحلة الإيمانية الكبرى، فيما يواصل آخرون التوجه إلى المدينة المنورة لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلام على النبي الكريم وصاحبيه رضي الله عنهما، في محطة روحانية لا تقل أثرا وطمأنينة عن أيام الحج المباركة.

وكانت جموع الحجيج قد وقفت على صعيد عرفات الطاهر في التاسع من ذي الحجة لعام 1447 للهجرة، الموافق للسادس والعشرين من مايو 2026، في الركن الأعظم من الحج، قبل أن تفيض إلى مزدلفة ثم إلى مشعر منى لإتمام بقية المناسك وسط خدمات متكاملة وإجراءات تنظيمية وأمنية وصحية واسعة.

وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية أن إجمالي أعداد الحجاج هذا العام بلغ مليونًا وسبعمائة وسبعة آلاف وثلاثمائة وواحد حاج وحاجة، بينهم أكثر من مليون وخمسمائة ألف حاج قدموا من خارج المملكة عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، فيما بلغ عدد حجاج الداخل أكثر من مئة وستين ألف حاج وحاجة من المواطنين والمقيمين.

وأظهرت البيانات الرسمية أن عدد الحجاج الذكور بلغ نحو ثمانمائة وثلاثة وتسعين ألف حاج، مقابل أكثر من ثمانمائة وثلاثة عشر ألف حاجة من الإناث، في صورة تعكس عالمية هذه الشعيرة الجامعة للمسلمين من مختلف الجنسيات والثقافات.

كما أوضحت الهيئة أن الغالبية العظمى من الحجاج القادمين من خارج المملكة وصلوا عبر المنافذ الجوية، فيما توزع الباقون بين المنافذ البرية والبحرية.

وأكدت الهيئة العامة للإحصاء أن بيانات موسم حج هذا العام اعتمدت على السجلات الإدارية لوزارة الداخلية، ضمن منظومة إحصائية دقيقة وموحدة، تواصل المملكة من خلالها تطوير خدمات الحج ورفع كفاءة التنظيم والإدارة بما يليق بضيوف الرحمن.

وبين ختام المناسك وبداية رحلة العودة، تبقى معاني الحج حاضرة في النفوس؛ قيم التراحم والتجرد والمساواة، ورسالة الإسلام الجامعة التي تتجلى كل عام في أعظم تجمع إيماني يشهده العالم.