السياسية - وكالات - تقرير :

نضال عليان:


تتعدد في قطاع غزة أشكال المعاناة والقهر، إلى جانب تصاعد الاعتداءات والخروقات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار، فبين ردهات مستشفى "أصدقاء المريض" وغرف المنازل المتهالكة تحت وطأة الحرب، تتجسد مأساة عائلة "عسلية" في طفلين يصارعان الموت بوجوه شاحبة وأجساد أضناها المرض، دون أن يحرك العالم ساكنا.

وسيم وحاتم طارق عسلية، شقيقان لا يجمعهما الدم فحسب، بل تشاركا الألم الذي ينهش طفولتهما في ظل حصار مطبق يمنع عنهما أبسط حقوق العلاج، ما يهدد حياتهما ويرعب العائلة من مصير الموت الذي خطف ارواح الآلاف من المرضى والجرحى.

وسيم.. أمعاء خارج الجسد وانتظار خلف المعابر

مراسل وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" التقى العائلة التي أكدت أن الطفل وسيم يعاني منذ أكثر من خمسة أشهر من حالة طبية نادرة ومعقدة تتمثل في "موت أعصاب القولون"، أدت إلى خروج القولون تلقائياً من جسده الضعيف، وعلى الرغم من خضوعه لعدة عمليات جراحية لمحاولة إعادة الأمعاء إلى مكانها الطبيعي، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، ليعاود القولون الخروج مجدداً بعد كل عملية.

وذكرت العائلة أن وسيم يمتلك "نموذج تحويلة طبية رقم 1" للسفر والعلاج بالخارج منذ قرابة خمسة أشهر. ومع ذلك، يقف الحصار الصهيوني وإغلاق المعابر حائلاً بينه وبين حقه في الحياة، ليظل حبيس قطاع غزة بينما تتدهور حالته الصحية يوماً بعد آخر.

حاتم.. رضيع يصارع الموت في العناية المكثفة

ليست حالة شقيقه حاتم بأقل مأساوية؛ إذ يرقد حالياً في قسم العناية المكثفة، يحيط به ضجيج الأجهزة الطبية التي تحاول إبقاءه على قيد الحياة. يعاني حاتم من سوء تغذية حاد جداً، ترافق مع نقص في الأكسجين وشلل في الأحبال الصوتية.

تضيف العائلة: ولتمكينه من التنفس، اضطر الأطباء لإجراء عملية جراحية بفتح ثقب في القصبة الهوائية، وبالإضافة إلى ذلك، يواجه حاتم التهابات حادة في الدم والصدر، مما يجعل وضعه الصحي حرجاً للغاية ويستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً لا تتوفر إمكانياته في ظل الانهيار الصحي في القطاع.

مناشدة عاجلة

تُناشد عائلة الطفلين المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمتي الصحة العالمية واليونيسيف، بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة طفليهما.

كما تطالب العائلة بضرورة الضغط لفتح المعابر وتأمين سفر وسيم للعلاج، وتوفير الرعاية الطبية الفائقة لحاتم قبل فوات الأوان.

وتبقى قصة وسيم وحاتم صرخة مدوية من قلب غزة، تضع الضمير العالمي أمام مسؤولياته تجاه آلاف الأطفال الذين يواجهون مصيراً مشابهاً بسبب تلازم ثالوث الحرب، والمرض، والحصار، وتنكأ جراح كل المرضى كلما توفي مريض.




أطفال غزة... وجع لا يُحتمل!

وفي تصريح سابق له بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني (5 أبريل)، أكّد المدير العام لوزارة الصحة في القطاع ، الدكتور منير البرش، أن عدد شهداء غزة من الأطفال وصل إلى أكثر من 21,510 أطفال، فيما أصيب أكثر من 41,283 طفلاً آخرين، جرّاء جريمة الإبادة الصهيونية على القطاع التي بدأت في 7 أكتوبر 2023.

وقال البرش، في تدوينة على منصة "اكس" رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن "الجرح الأعمق لأطفال غزة ليس فقط في الدم، بل في الفقد حيث أن حرب الإبادة الجماعية خلفت أكثر من 58,554 طفلًا يتيمًا في غزة فقدوا أباً أو أماً أو كليهما ومنهم من فقد العالم كله في لحظة واحدة".

وأضاف: "أُزهقت أرواح مئات الأطفال تحت وطأة الجوع والخوف والحصار حيث قضى 579 طفلًا لأن الحياة نفسها أصبحت مستحيلة، و269 طفلًا دون العام الأول لم تُتح لهم فرصة الحياة أصلًا، و24 طفلًا ما زالوا في عداد المفقودين كأنهم ذابوا في الركام أو صعدوا دون وداع".

وأشار إلى وجود 1,268 إصابة دماغ وحبل شوكي بين الأطفال، و864 حالة بتر وإعاقة، مضيفاً: "ويكبر الأطفال في غزة، إن كبروا، على وجع لا يُحتمل".

ولفت مدير عام وزارة الصحة بغزة إلى وجود 4,000 طفل ينتظرون فرصة للعلاج خارج القطاع، ويعيشون ما بين الحياة والموت وينتظرون قرارًا أو معبرًا أو رحمة انسانية.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع،