السياسية - وكالات :



وصف اللواء الاحتياط في الجيش الصهيوني، إسحاق بريك، جيش" الاحتلال بأنّه "يقف على ساق واحدة"، محذرا من أنّ "الرهان على سلاح الجو قد يكلفنا "الدولة"، مؤكّدًا أنّه "إسرائيل" تعمل من دون بوصلة استراتيجية منذ سنوات".

وقال بريك، في مقال في صحيفة "معاريف": "لسنوات اعتُبرتُ "نبيّ الغضب" في مجال الأمن "الإسرائيلي". تابعتُ مساري كمفوَّض شكاوى الجنود وانتهيت كمنبّه على البوابة، حيث أضع مرآة مكسورة أمام وجوه المنظومة العسكرية والسياسية. انتقاداتي، التي ثبتت دقَّتها وقوتها المؤلمة عند اختبار الواقع، لا تتعلَّق فقط بالأعطال الموضعية، بل بانهيار منهجي في مفهوم الأمن والثقافة التنظيمية وكفاءة الجيش "الإسرائيلي".

"لماذا نحن بلا بوصلة؟"

أضاف بريك: "أدّعي منذ سنوات أنّ "دولة" "إسرائيل" تعمل من دون بوصلة استراتيجية. "الحكومة" و"الجيش" لا يضعان تصوُّرًا للأمن القومي مشتقًّا من تهديدات المستقبل. بدل بناء قوة قادرة على التعامل مع حرب متعدِّدة الجبهات، تغرق المنظومة في "إدارة النزاع" وإطفاء الحرائق. غياب متطلِّبات تشغيلية واضحة لتطوير وسائل قتال لمواجهة تهديدات الغد، مثل أسراب الطائرات المُسيَّرة والصواريخ الدقيقة والمتنقلة، خلق فجوة خطيرة بين قدرات العدو واستجابة الجيش".

"التدهور البري لـ"الجيش" و"الجبهة الداخلية"

ولفت بريك الانتباه إلى أنّ "أحد المحاور الرئيسية في انتقاداته هو "تحويل الجيش "الإسرائيلي" إلى "جيش ذو ساق واحدة"، مستدلًّا بـ"الرهانات على سلاح الجو" من قِبَل القيادة السياسية الصهيونية، موضحًا: "أرى أنّ الجيش أهمل أذرع البر والبحر بسبب اعتقاد زائف بأنّه يمكن الانتصار بالحروب فقط عبر قوة جوية وتكنولوجيا عن بُعْد".

وشدّد على ضرورة "التخلّي عن الجيش البري" الذي أكّد أنّه "يعاني من عدم جاهزية شديد"، معدّدًا الأسباب وراء ذلك كالآتي: "تقليص حجم القوات بمقدار الثلثين خلال 20 عامًا، تَآكُل كبير في الدبابات وناقلات الجند المدرَّعة، نقص حاد في قطع الغيار ومخازن الطوارئ غير وظيفية بسبب نقص فادح في القوة البشرية المهنية، وأزمة حادة في القوى البشرية النظامية والدائمة والاحتياطية".

ووصف "الجبهة الداخلية" في الكيان الصهيونية بأنّها "مُهْمَلَة"، محذّرًا من أنّ "الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" التي تحوَّلت إلى ساحة مركزية في كل حرب غير مجهَّزة لذلك، سواءٌ من ناحية الملاجئ الفيزيائية أو الأنظمة المدنية التي يُفترَض أنْ تعمل تحت نيران كثيفة لفترات طويلة، ولا في الأنظمة المكلَّفة بالقيادة والإدارة".

"فشل اللوجستيات"

وفيما ذكّر بريك بانتقاده الشديد لقرار خصخصة تشكيل اللوجستيات والصيانة لشركات "مدنية"، قال: "في يوم الأمر، لن يدخل السائقون والفنيون المدنيون تحت النار في أراضي العدو. النتيجة واضحة: القوة المقاتلة قد تجد نفسها بلا إمدادات، وقود، مياه، طعام، ذخيرة، قطع غيار أو قدرة على إصلاح المعدَّات التالفة في ميدان المعركة، ممّا يعطل المناورة البرية".

"أزمة القوى البشرية والثقافة التنظيمية"

وتَركَّز انتقاد بريك لـ"أزمة الثقة والجودة"، مشيرًا إلى "أزمة غير مسبوقة في الموارد البشرية في الخدمة النظامية، الدائمة والاحتياط"، مضيفًا: "الأفراد الأكفّاء يتركون الخدمة، والرُّتَب الأدنى يشعرون بانقطاع كامل عن القيادة العليا، التي يرونها منفصلة عن الواقع الميداني".

وتحدّث عن "ثقافة الكذب" في الجيش الصهيوني، لناحية "عدم المصداقية في التحقيقات وإخفاء الإخفاقات"، فـ"تطوَّرَتْ في "الجيش" ثقافة تقول": "كل شيء على ما يرام" في العلن، بينما تحت السطح تنهار الانضباطية العملياتية"، بحسب بريك.

كذلك، أشار إلى وجود "غياب للتعلُّم"، مبيّنًا أنّه "لا يتم التحقق من الأوامر، ولا تُوجَد رقابة، والدروس المستفادة من العمليات السابقة لا تُطبَّق. المعايير المهنية تدهورت إلى مستوى يهدد حياة المقاتلين ونجاح المهمة".

"النموذج التشغيلي خاصتي تَغييريٌّ"

وشرح نموذج "جيش البرّ" الذي يرنو إليه، فقال: "يجب أنْ نفهم أنّني لا أقترح فقط "المزيد من الدبابات"، بل الانتقال من "جيش" صغير، تقني ومغرور، إلى "جيش" كبير، فتّاك، منضبط وصامد".

كما اقترح "زيادة حجم "الجيش" البري" الذي سمّاه بـ"كتلة حرجة". فـ"أطروحته" هي أنّ "التكنولوجيا لا تحل محل المقاتل"، مشدّدًا على أنّ "تقليص ألوية المدرعات والمشاة خلال العقود الأخيرة كان خطأ استراتيجيًا"، وداعياً إلى "إنشاء فرق إضافية وإعادة الوحدات التي تم حَلُّها، حتى نتمكَّن من القتال في 5 ساحات في الوقت نفسه من دون سحب القوات من ساحة إلى أخرى".
وفي حين دعا إلى إنشاء "سلاح الصواريخ" و"مركز نيران بري"، أيّد بريك بشدّة "تقليل الاعتماد المطلق على سلاح الجو"، معللًإ بذلك بأنّ "إنشاء تشكيل صواريخ أرض-أرض دقيقة تحت قيادة الجيش البري ستتيح لنا (الجيش الصهيوني) تدمير أهداف نوعية في العمق فورًا، من دون الحاجة للانتظار لتخصيص الطائرات".

وأورد بريك مصطلح "اللوجستيات العسكرية المستقلة" ليكون "النموذج الذي يشمل إلغاء خصخصة اللوجستيات والصيانة"، وفق بريك، الذي قال: "يجب إنشاء كتائب نقل عسكرية مع سائقين وفنيين مدربين على التحرُّك وإخلاء المعدّات تحت النار. يجب الاستثمار في ضبّاط الصف والفنيين المحترفين الذين يعيشون ضمن مخازن الطوارئ ويضمنون جاهزيتها خلال ساعات. يجب إعادة بناء منظومة لوجستية تعتمد على عناصر الخدمة النظامية والدائمة والاحتياط القادرين على التحرك خلف المقاتلين وتزويدهم بكل ما يلزم لاستمرارية القتال".

وإذ شدّد بريك على "العودة إلى الأساسيات والتغيير الثقافي"، رأى أنّ "هذا هو جوهر النموذج"، مطالبًا بـ"تطبيق صارم لأوامر الخدمة الدائمة، وعدم التسامح مطلقًا مع "تقصير الالتزامات".

فبرأيه، "يجب تقليل الإفراط في الرقمنة؛ يجب أنْ يكون القادة على خط المواجهة، ينظرون بالمنظار، وليس فقط على الشاشات".

"إعادة تأهيل الخدمة الدائمة والاحتياط"

وواصل قوله: "يجب رفع رواتب القيادات الميدانية (قادة سرايا وقادة كتائب) لمنع هجرة العقول. أدعو إلى تغيير جذري لنموذج الخدمة الدائمة الذي أُدخل في عهد غادي إيزنكوت، والذي خلق انعدام الأمن الوظيفي وأزمة كبيرة في الموارد البشرية في الخدمة النظامة، الدائمة، والاحتياط. يجب إعادة الخدمة لمدة ثلاث سنوات، وتجنيد "الحريديم" (ما يُسمَّى "اليهود المتشددين")، وإعادة عشرات آلاف جنود الاحتياط الذين أُبعدوا من المؤسسة".

"دراستي لتهديد المُسيَّرات و"الليزر"

واعتبر بريك أنّ "تهديد الطائرات المُسيَّرة والتسليح الجوّال الدليل يُعَدُّ الأوضح على صحة تحذيراته"، لافتًا الانتباه إلى "الفشل في التنبؤ" حيث "استثمرت المؤسسة الأمنية مليارات "الشواكل" في طائرات باهظة الثمن وأهملت التهديد غير المتماثل الرخيص"، طبقًا لبريك.

وانتقد بشدَّة "تأخير تطوير "الليزر" الذي استمر عقدًا كاملًا في تطوير أنظمة ليزر عالية القوة (ميغاوات) مصمَّمة للتصدي لجميع أنواع الصواريخ الباليستية، وتكلفتها منخفضة بألاف المرات مقارنة بصواريخ "حيتس" و"القبة الحديدية" باهظة الثمن جدًا"، قائلًا: "البيروقراطية والمصالح الخارجية وسوء الإدارة تركتنا مع أنظمة محدودة ومكلفة للغاية، ولا يمكننا الحفاظ على مخزون كافٍ للقتال لأسابيع عدة".

ورأى أنّه "بدلًا من مُجرَّد مطاردة الطائرات المُسيَّرة في السماء باستخدام الطائرات والمروحيات المكلفة، أو قصف الأهداف البعيدة فقط بالطائرات"، اقترح بريك "ردًّا إضافيًا وهو استخدام حرب الصواريخ البرية لتدمير منصات الإطلاق والمخازن على الأرض فور التعرُّف عليها".

"ساعة الرمل تنفد"

ووجَّه بريك، في ختام مقالته في "معاريف"، رسالة قال إنّها "ليست مجرَّد قائمة بالإخفاقات، بل هي دعوة إلى الاستيقاظ والإنذار المبكر"، فطالب بـ"العودة إلى الأسس: الانضباط الحديدي، الاستثمار في كتلة الجيش البري، اللوجستيات المستقلة والنزاهة القيادية، ومتطلِّبات تشغيلية تراعي المستقبل، وبلورة نظرية أمنية قومية واستراتيجية، وإدارة النقاشات على المستوى السياسي والعسكري التي تتطلَّع إلى المستقبل"، مؤكّدًا أنّه "من دون إعادة هيكلة عميقة للثقافة العسكرية وترتيبات الأولويات الوطنية، تقف "دولة" "إسرائيل" أمام خطر وجودي في الحرب المقبلة".