السياسية - وكالات:


أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) ، اليوم الاثنين، أن الشعب الفلسطيني يواجه فصلًا غير مسبوق من فصول الاستعمار الإحلالي، يستهدف وجوده وحقوقه الوطنية عبر حرب إبادة جماعية متواصلة في قطاع غزة، إلى جانب سياسات الضم الزاحف والاستيطان في الضفة الغربية، وتهويد مدينة القدس المحتلة، عبر إصدار قوانين وقرارات لتقنين مصادرة الأراضي وفرض سيادة "الاحتلال".

وقالت الهيئة في بيان بمناسبة الذكرى الـ50 ليوم الأرض الخالد، اطلعت علية وكالة الانباء اليمنية (سبأ)، إن الواقع الميداني يشهد استمرار العدو في السيطرة على أكثر من 67% من مساحة الضفة الغربية، وأكثر من 50% من مساحة قطاع غزة، مع تنفيذ سياسات تهجير قسري طالت نحو 60 ألف فلسطيني في الضفة الغربية، وأكثر من مليوني نازح في قطاع غزة، بما يكرس واقعًا ديمغرافيًا يهدف إلى منع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وأضافت الهيئة أنه في سياق فرض الوقائع على الأرض، يواصل العدو تكريس الإبادة الجماعية وخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتوسيع ما يسمى بـ”الخط الأصفر” داخل حدود قطاع غزة، وإنشاء مواقع ونطاقات عسكرية على امتداد يُقدّر بنحو 45 كم مربع علي طول القطاع، بما يعمّق السيطرة العسكرية ويقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية.

وأوضحت أن العدو الصهيوني يعزز سيطرته على الضفة الغربية عبر إقامة ما يزيد عن ألف حاجز عسكري ثابت ومتنقل، وتوسيع الاستيطان "الاستعماري" وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وفرض قوانين وإجراءات تهدف إلى تكريس السيادة "الإسرائيلية" على الأرض المحتلة، بما يشمل تقويض دور السلطة الوطنية الفلسطينية وفرض واقع قسري يعرقل أي مسعى جدي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.


وقالت الهيئة إن هذا اليوم يأتي في وقت يرزح فيه قطاع غزة تحت إبادة جماعية وعدوان عسكري وحشي مستمر منذ أكتوبر 2023، أسفر حتى مارس 2026 عن استشهاد أكثر من 72,000 فلسطيني، وفقدان أكثر من 10 آلاف منهم تحت الأنقاض، وإصابة ما يزيد عن 171,000 مواطن، مع تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية والمنازل السكنية، ما حول القطاع إلى منطقة منكوبة إنسانيًا وغير صالحة للحياة. كما يواصل العدو استخدام التجويع والتعطيش كسلاح حرب، عبر الإغلاق المستمر للمعابر وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية والوقود والبيوت المؤقتة والمستلزمات الطبية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وأوضحت أن في الضفة الغربية تتواصل وتتسارع سياسات

الاستهداف المنهجي للمدنيين والاستيلاء على الأراضي، من خلال مصادقة العدو على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وشرعنه
البؤر الاستيطانية بما فيها الرعوية، في إطار مخطط لفرض سيادة إسرائيلية كاملة على المنطقة (ج). كما تصاعدت اعتداءات
ميليشيات المستوطنين المسلحة بحماية جيش العدو، والتي بلغت ذروتها خلال شهر مارس الجاري، عبر هجمات منظمة
استهدفت القرى والبلدات الفلسطينية، شملت إحراق المنازل والمحاصيل وتهجير التجمعات البدوية قسرًا.

وفي القدس المحتلة، تتواصل سياسات التهويد الممنهج، عبر تكثيف الاستيطان وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني من خلال جدار

الضم ونظام الحواجز العسكرية، إلى جانب إغلاق المسجد الأقصى المبارك للشهر الثاني على التوالي، في انتهاك خطير لحرية العبادة

ومحاولة لفرض واقع ديني وسياسي جديد، وطمس الهوية الفلسطينية للمدينة.

كما يواصل العدو انتهاكاته الجسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين، من خلال سياسات التنكيل والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، في خرق

واضح للقانون الدولي الإنساني.

واشارت إلى أن هذه السياسات تندرج ضمن نهج عدواني توسعي ممتد، يشمل اعتداءات على دول المنطقة، ويعكس إصرار العدو

على فرض الهيمنة الإقليمية وتكريس مشاريع توسعية تهدد الأمن والاستقرار، فيما يعرف بمخططات “إسرائيل الكبرى”.


وأكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بأن الأرض والقضية الفلسطينية ستبقى محور الصراع، وأن كافة

محاولات العدو لفرض وقائع جديدة أو تغيير الحقائق الديموغرافية والجغرافية لن تنال من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وفي

مقدمتها: حق تقرير المصير، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.
وطالبت الهيئة المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف،بالتحرك الفوري لوقف جريمة الإبادة الجماعية، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني.


كما طالبت محكمة الجنايات الدولية بالإسراع في إصدار مذكرات اعتقال بحق قادة العدو المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما يشمل الاستيطان والتهجير القسري والإبادة الجماعية، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.


ودعت دول العالم إلى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على دولة العدو، ومساءلتها بوصفها دولة تمارس نظام فصل عنصري (أبرتهايد)، لما يشكله ذلك من تهديد للسلم والأمن الدوليين.

كما دعت إلى استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام فورًا، وبناء استراتيجية وطنية موحدة قائمة على الشراكة السياسية، وتعزيز المقاومة الشعبية والقانونية لمواجهة مخططات التصفية والتهجير.

وطالبت أحرار العالم والشعوب الحية بالتحرك الفاعل والضغط على حكوماتهم لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والعمل الجاد على وقف جرائم العدو الإسرائيلي، وضمان إنهاء "الاحتلال"، وتفكيك منظومة "الاستعمار" الاستيطاني العنصري.