السياسية - وكالات:


نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريراً يكشف فشل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحقيق أهدافه في الحرب على إيران، محذرة من تبعات اقتصادية وسياسية عالمية كبيرة. وقال التقرير إن حرب ترامب الاختيارية على إيران لم تؤد إلا إلى إدخال الولايات المتحدة في مأزق أضعفها مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع، بينما تمكنت إيران من استغلال قدراتها الاستراتيجية بعقلانية وفعالية.

ورغم القوة العسكرية الهائلة لأمريكا، أبرز التقرير أن إيران نجحت في إلحاق أضرار جسيمة بالحلفاء الأمريكيين في الخليج، من خلال استهداف الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، مما أثر على الاقتصاد العالمي بدءاً من ارتفاع أسعار البنزين في أوروبا وصولاً إلى نقص الأسمدة في آسيا. كما أشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن الاقتصاد العالمي أصبح رهينة للأحداث في المنطقة، فيما يظل الشعب الإيراني يتحمل عبء المعاناة اليومية تحت وطأة ضغوط النظام وحروب ترامب.

وكان النظام الإيراني قبل الحرب في أضعف حالاته منذ 47 عاماً، مع تضرر البرنامج النووي وانعدام دفاعاته الجوية، إلا أن التدخل الأمريكي أدى إلى تعزيز صلابة النظام، وزيادة عزيمته على تطوير برنامجه النووي كوسيلة دفاعية، مع الحفاظ على السيطرة الاستراتيجية على مضيق هرمز. ويشير التقرير إلى أن أي تهديد مستقبلي قد يؤدي إلى إغلاق المضيق مرة أخرى، ما يمنح إيران موقع قوة على الصعيد التجاري العالمي.

وأضاف التقرير أن ترامب بدأ بطموح بسيط لتغيير النظام، إلا أنه فشل في تحقيق ذلك، بينما استمرت إيران في استثمار كل فرصة لتعزيز سيطرتها ومصالحها الإقليمية. وأدى هذا الفشل إلى تشديد قبضة النظام على الداخل الإيراني، بما يثبت أن الضغوط العسكرية الأمريكية لم تحقق سوى تعزيز النظام ذاته، وليس إسقاطه.

واعتبر التقرير أن استمرار ترامب في هذه الحرب يعرض الولايات المتحدة وحلفاءها لأضرار عالمية متزايدة، ويجب على الكونغرس ومؤسسات الغرب سحب التمويل وفرض ضوابط فاعلة لوقف هذا الانزلاق، محذراً من أن أسلوب ترامب في إدارة النزاع يفاقم الأزمة العالمية دون أي مكسب للولايات المتحدة أو شعوب المنطقة.

وفي ختام التقرير، شدد على أن الشعب الإيراني، رغم التحديات الكبيرة التي واجهها خلال خمسة عقود من الاستبداد، أظهر قدرة على الصمود، وأن هجمات ترامب لم تؤد إلا إلى تعزيز موقف النظام داخلياً وإقليمياً، مؤكداً أن إيران خرجت من الأزمة أقوى وأكثر حنكة من أي وقت مضى.