السياســـية : تقرير || صادق سريع*

أقرّ عساكر ومنظرو الحروب العسكرية في الولايات المتحدة و"إسرائيل"، بعد 26 يوما من العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران، بفشل العدوان في تحقيق الأهداف: إسقاط النظام والقضاء على برامج القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست": "خلصت أحدث التقارير الاستخبارية الحديثة 'الإسرائيلية' والأمريكية إلى أن الخيار العسكري، حتى لو تم تنفيذه على نطاق واسع، لن ينهي البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل؛ إذ إن بنيته التحتية تأسست في مواقع متعددة وشديدة التعقيد، ومحصّنة من الصعب تدميرها".

وأضافت -نقلاً عن مصادر عسكرية في دوائر القرار بواشنطن ويافا المحتلة: "مهما بلغت قوة ودقة الضربات الجوية قد تنجح فقط في تعطيل بعض المنشآت أو إبطاء نشاطها لفترة محدودة، لكنها غير قادرة على تدميرها نهائياً، وهذا ما أجبر صُناع القرار على تغيير فكرة أن الحسم العسكري الكامل غير قابل للتحقيق".

وكشفت "واشنطن بوست" عن إقرار المصادر العسكرية بفشل رهان إسقاط النظام الإيراني، أو إضعافه أو انهياره، بالضغط العسكري؛ إذ ترى أن الواقع داخل إيران عقَّد هذا السيناريو وجعله بعيد المنال، ما دفع عساكر واشنطن ويافا إلى إعادة النظر في الأهداف، والانتقال من هدف الحسم إلى إستراتيجية الحد من القدرات العسكرية لإيران.

وتابعت: "في الحرب الحالية مع إيران تتزايد المخاوف الأمريكية و'الإسرائيلية' من رد طهران القوي، وتوسع نطاق المواجهة بدخول حلفائها الإقليميين في الحرب، أو تسريع أنشطتها النووية، بالإضافة إلى تنامي مخاوف تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لصادرات الطاقة العالمية".

خيارات ترامب الـ"سيئة"

ومع اكتمال الأسبوع الرابع، للعدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران، ظهرت مؤشرات تخبط واشنطن في ظل رفض طهران قبول المسار التفاوضي لوقف الحرب من تعقد المشهد العسكري نحو الانزلاق إلى مستنقع جديد دون تحقيق أهداف واضحة أو وجود إستراتيجية للخروج.

وفي إعتقاد صحفية "واشنطن بوست"، سوزانا جورج، يعود تمسّك طهران بمواصلة القتال إلى قناعتها بقدرتها على الردع، وفرض معادلة السيطرة على مضيق "هرمز"، كورقة ضغط اقتصادية لرفع خسائر الدول المعادية، وإجبارها على القبول بتقديم تنازلات سياسية.

واعتبرت مجلة "إيكونوميست" أن ترامب يواجه أربعة خيارات "سيئة" في حربه على إيران: التفاوض، أو الانسحاب، أو الاستمرار، أو التصعيد، دون ضمان إنهاء الصراع والحد من تداعياته الاقتصادية، ما قد يجبر ترامب على اللجوء إلى إعلان نصر شكلي عبر تضخيم نتائج عملياته العسكرية، رغم بقاء التهديد الإيراني.

وقالت: "إن خيار التفاوض يبدو ضعيفا، في ظل انعدام الثقة بين الطرفين، أما خيار الاستمرار فقد يطيل الحرب، في ظل إغلاق إيران مضيق هرمز، وهذا سيضاعف خسائر الاقتصاد الأمريكي والعالمي، في حين أن خيار التصعيد سيترك مخاطر كبيرة تهدد أمن الخليج".

نتنياهو يقود "إسرائيل" نحو الكارثة

من جهته، قال المحلل البريطاني الصحفي جدعون راخمان إن قرار شن الحرب على إيران لم يحظَ بشعبية في الولايات المتحدة من البداية، في حين أيّده 80 بالمائة في 'إسرائيل'.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز": "إن رئيس الوزراء 'الإسرائيلي'، بنيامين نتنياهو، بذل جهدا كبيرا لتصوير إيران كتهديد وجودي، بينما يشكك المراقبون الإسرائيليون في أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدا وشيكا".

وأكد راخمان أن إطالة الحرب تمثل تهديدا مباشرا للجنود والمستوطنين الإسرائيليين، في ظل استمرار الضربات الإيرانية بموجات الصواريخ والمسيّرات ومقاومة حزب الله اللبناني، مما سيضعف عدوان التحالف بين "إسرائيل" والولايات المتحدة.

في السياق، وصفت صحيفة "معاريف" العبرية المواجهة مع إيران ومقاومة حزب الله بـ"أنها حرب من نوع مختلف"، قائلة: "الحرب على إيران بدأت بلا تخطيط جيد، واستهانة بالخصم، ما أُجبر المخططين العسكريين في واشنطن ويافا على إعادة تعريف الحرب وتحديد أهدافها".

وأضافت: "يبدو أن ترامب حلم بتغيير نظام إيران، والاستيلاء على احتياطياتها من الطاقة، بما يسمح له الوصول إلى السيطرة على أسعار النفط، خاصة تدفق الطاقة إلى الصين؛ لأن المسافة بين الأهداف المعلنة والخفية غالبا ما تكون السبب الحقيقي لشن حملة عسكرية فاشلة".

واشنطن و"المستنقع الإستراتيجي"

إلى ذلك، حذّرت مجلة "فورين أفيرز" من أن أمريكا تخوض حربا دون أهداف واضحة أو تصوُّر واضح للنصر، ما يضعها في مسار حروب العراق وأفغانستان.

وقال الباحث إيلان غولدنبرغ: "إن واشنطن تواجه 'مستنقعا إستراتيجيا'، في حين مطلوب منها تغيير نظام إيران أو شلّ قدراتها العسكرية، بينما تكتفي طهران لتحقيق النصر بالصمود وضرب المصالح في 'إسرائيل' وأمريكا في المنطقة والاقتصاد العالمي".

وأضاف: "إن الضربات الأمريكية و'الإسرائيلية' الجوية على إيران لن تسقط نظامها، ولن تمنعها من السيطرة على مضيق هرمز؛ وهذا ما يطيل أمد الحرب، ويعزز بقاء وتماسك نظام طهران، ويقوّي موقفَه التفاوضي، حتى بعد اغتيال المرشد علي خامنئي".

وتواصل الولايات المتحدة و"إسرائيل" شنّ عدوان عسكري على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، منذ 28 فبراير الفائت، في حين ترد إيران بعملية "الوعد الصادق 4"، عبر إطلاق موجات الصواريخ والمسيّرات وصلت إلى الموجة الـ81 حتى اليوم، ضد القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج وعلى أهداف في "إسرائيل".