الوهابية.. سلاح سايكس بيكو الجديدة ضد العرب
السياسية || محمد محسن الجوهري*
لم يتحرك العرب ضد سايكس بيكو الأولى وتركوا جغرافيتهم ممزقة وأضافوا إلى ذلك هويات خاصة لكل شطر عربي لتعزيز الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة، وهذا الخنوع دفع الصهاينة والغرب إلى خلق سايكس بيكو أخرى لتمزق الممزق وفصل كل وطن عربي عن نفسه، كما نرى في جنوب اليمن وجنوب سورية وشمال الصومال، وقريبا في شمال العراق وغيرها من الدول العربية، حتى تلك المطبعة هي ضمن مشروع مؤامرة التقسيم.
الأغرب أن أنظمة اليوم أصبحت سعودية الهوى والهوية، ولفظ "سعودي" هنا ليس للإشارة إلى النظام نفسه وإنما إلى أسلوبه في التعامل مع الشعوب المسلمة وأولها السكان في بلاد الحرمين، فآل سعود لا يكترثون لا لليد ولا لمصلحة قومية، ويكرسون كل جهدهم لخدمة الكيان منذ تأسيسه، وهكذا دأبت الأنظمة الأخرى في ظل هيمنة آل سعود على العالم العربي.
فمثلاً سورية، وبالعقيدة التكفيرية المستوردة من السعودية، تحولت إلى عدو لشعبها وحليف للكيان، وها هي عصابات الجولاني تقتل وتضرب فئات الشعب وطوائفه بيد من حديد فيما لا تجرؤ حتى على إدانة الجرائم الصهيونية بحق شعبها جنوب دمشق، ومثل هذا النوع من الأنظمة العميلة يدفع الفئات المقموعة إلى المطالبة بالاستقلال، ويبررون ذلك بحالة القتل بالهوية التي تعيشها البلاد منذ سقوطها كلياً بيد الجماعات التكفيرية.
وبدلاً من الحفاظ على ما تبقى من سورية سيتوجه الجولاني إلى فتح جبهة مع حزب الله في لبنان لخدمة المشروع الصهيوني، وبذريعة نزع سلاح الحزب بعد أن أقنعت السعودية التكفيريين بأن العدو هو من يعادي الكيان وليس هو أو من يواليه، وفي ذلك أغرب تناقض في تاريخ السياسة العربية، ولكن الوهابية أثبتت أنها الوسيلة الأفضل لغسل أدمغة البشر وتحويلها إلى أدوات صهيونية معادية للإسلام والمسلمين.
والحال نفسه في اليمن، فالجماعات السلفية تنخرط اليوم في صف المشروع الانفصالي المعادي لليمن ووحدتها، وما يُسمى بقوات "درع الوطن" السلفية تملك عقيدة متطرفة ضد اليمنيين من أبناء الشمال وتبيح قتلهم والتنكيل بهم، وتتجاهل التواجد الصهيوني في عدن والمخا وغيرها من المحافظات اليمنية المحتلة، والأغرب أنها تتوعد باحتلال صنعاء رغم أن هذا يتعارض مع مشروعها الانفصالي، وهذا من عجائب الوهابية وقدرتها العجيبة على صنع الأفكار البهيمية.
ولن يختلف الوضع كثيراً في العراق، فالسعودية والإمارات تستثمران في الخلافات بين العرب والأكراد، وقريباً سنشاهد أكراد سلفيين يطالبون بانفصال شمال العراق ويدعون لإبادة العرب بدعاوٍ تكفيرية وعنصرية في آن واحد، والوهابية قادرة على إنجاز هذا النوع من الحيوانية السياسية، وهو ما سيتكرر في الجزائر حيث الأمازيع والعرب، وفي مناطق أخرى من عالمنا بدعاوٍ شبيهة، فالخلافات كثيرة والاستثمار فيها سهل، والوهابية هي الأسهل لإثارة النعرات.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

