السياسية || محمد محسن الجوهري*


تشهد لنا غزة بأن السعودية والإمارات خانتا الإسلام والمسلمين، ووقفتا إلى جانب العدو الصهيوني في أكبر إبادة جماعية ينفذها اليهود بحق أبناء الأمة الإسلامية، وخلاف النظامين لا يعني أن أحدهما على حق، فالباطل سيصارع نفسه، وقد أوضح الله بأن قلوبهم شتى وإن كانوا في الحساب أمةً مجتمعة، وقد تجلّى هذا الصراع في أحداث المهرة وحضرموت الأخيرة.

والخلاف هنا هو خلاف مصالح لا خلاف مبادئ وثوابت، ومن البدهي أن تشتعل الأحقاد عند انتهاء المشترك من المصالح، ولكن الثوابت عند الرياض وأبوظبي هي العمالة للصهاينة وضرب الأمة من الداخل لبقاء الكيان لأطول فترة ممكنة، وهذا مما لا يختلف عليه الطرفان، إلا أن الكارثة في التفاصيل، ففي طيّاتها الكثير من الخلافات غير المفهومة للعامة، وبسببها ستكون العاقبة السوداوية لأنصار الباطل، ولو لم يكن لآل سعود وآل زايد إلا ذنب غزة لكفى حتى يستحقوا خزي الدنيا وعذاب الآخرة، والبداية من اليمن، والقادم، إن شاء الله، أدهى وأمر.

وقريباً سنشاهد انهيارات في صفوف الطرفين سيكون من شأنها أن ينتصر الحق وأهله، وأن ينتصر المشروع القرآني على أهل الضلال، وفي تجربة الحروب الست في صعدة من الأحداث ما يشهد بأن التاريخ يعيد نفسه، وأن الله يدفع أهل الباطل بعضهم ببعض لينتصر الحق، وتتلاشى مظلومية أهله بالتدريج حتى التمكين الذي وعد به الله المتقين من عباده.

ونتذكر أنه، وأثناء الحروب الظالمة في صعدة، بدأت بوادر الشقاق بين طرفي النظام الظالم من آل الأحمر وآل عفاش، وكان ميدان الخلاف في صعدة، حيث بدأ الاقتتال والتصفيات البينية في السر، وكان في ذلك تخفيف كبير على المجاهدين بإذن الله، واستمر الصراع حتى خرج للعلن في فبراير 2011، وما تلا ذلك من حوادث كان من شأنها هلاك أهل الباطل وزوال سلطانهم، ولو أننا تأملنا تصريحات عفاش خلال الحروب الست وقارناها بما بعدها لعرفنا كيف يهيئ الله النصر والتمكين لعباده المخلصين.

والسيناريو نفسه يجري اليوم بشكل أكبر بين قطبي العدوان على اليمن، السعودية والإمارات، وفي خروج الخلاف للعلن بعد القصف الجوي لميناء المكلا، وتبادل الطرفين للبيانات اللاذعة، ما يؤكد أن السيناريو نفسه يتكرر، وفي ذلك تخفيف كبير على المجاهدين، ليس في اليمن وحسب، بل وحتى المرابطين منهم في غزة العزة، والأيام القادمة حبلى بأحداث كبرى، إن شاء الله، سيهلك منها أحد الطرفين أو كلاهما.

ومع تسارع هذه التحولات، يتضح أن ما يجري في اليمن هو تفكك داخلي ناتج عن مشروع باطل فقد توازنه وأدواته، ولم يعد قادراً على إخفاء تناقضاته. فحين تتعارض مصالح العمالة، يسقط القناع، ويبدأ كل طرف في البحث عن نجاة فردية على حساب شركائه، غير مدرك أن المصير واحد، وأن سنة الله لا تحابي أحداً.

وهكذا، وبين صراعهم وتآكلهم من الداخل، تتفتح أبواب الصبر والثبات لأهل الحق، ويزداد وعي الأمة بحقيقة المعركة وأطرافها، ليمضي المشروع القرآني بثقة نحو غايته، مستنداً إلى وعد الله الذي لا يتخلف، مهما طال الزمن وتعاظمت التحديات.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب