السلام ونفاق العالم
أحمد يحيى الديلمي
من المخيف والمعيب ان تتحول الامم المتحدة وقدرات مجلس الامن الى مظلة لتمرير نزوات حكام البيت الابيض ،وامراء النفط مع ان قرارات مجلس الامن بشأن اتفاق السويد لم يجف حبرها، مع ذلك تصاعدت وتائر العدوان بشكل هستيري دل على الحقد ومحاولة الاستهداف لذاته فلم يقتصرالامر على ساحة المواجهة في الساحل الغربي ، بالذات موضع الاتفاق الدولي ، ولكنه امتد الى معظم المدن اليمنية وفي المقدمة العاصمة صنعاء، فلقد تعرضت لأكثر من عشرين غارة صب من خلالها المعتدون جام غضبهم على المواقع الآهلة بالسكان ومصانع الاغذية .
المشهد أعاد سكان العاصمة الى لحظة البداية عندما انطلق العدوان فأثارالفزع والهلع والخوف،وكان تأثيره اكثر على الاطفال والنساء والشيوخ ، بالذات ان الطائرات حلقت في زمن متأخر والاطفال يغطون في نوم عميق استعداد للصحو المبكر والذهاب الى المدارس ،وجأت الصواريخ بدويها الهائل لتضاعف الفزع وتوقض اصحاب النوم الثقيل وتحول المشهد الى كوارث ومآسي انسانية في المواقع التي طالها القصف،حيث تهدمت المباني واشتعلت الحرائق وسقط عددا من الشهداء والجرحى ،وهناك ضربات اخرى استهدفت المستهدف ودمرت المدمر، بما يعبرعن حالة الشذوذ المفاجئ التي المت باطراف العدوان ،وبالتالي سيعمل على هز ثقة اليمنيين بالمنظمة الدولية والدول الراعية للاتفاق، خاصة بعد ان تحدث الجميع عن ضوابط وضمانات قالوا انها كفيلة بتنفيذ الاتفاق ،لكن يبدو انها تلاشت بفعل الاصرار القبيح من دول العدوان على الاستمرار باستهداف كل شيء بنفس الوحشية .
ترجمة للرغبة الامريكية التي تفصح عنها بعض الالسنة الامريكية تباعا،وتؤكد على استمرار العدوان حتى تتحق الغايات المرسومة ونضع خط تحت المرسومة لنتبين مدى فحش هذا التوجه الذي يعطي الضوء الاخضر لآل سعود وآل زايد لتصعيد بشكل جنوني وافقده البوصلة حتى تاه،ولم يتمكن من تحديد الطرف الذي اطلق النارعليه وعلى فريقه ولم يتمكن من رصد الاختراقات المتتابعة وتحديد مصدرها.
وهذا مصدر استغراب اليمنيون خاصة عندما تمارس هذه الدول والمنظمة الدولية ادوارا مزدوجة وتتصرف بطرق اقل ما توصف بأنها انتهازية،تخلط الاوراق بصورة مقززة تبعث على الاستياء ،وكأنها تتغابى عمدا عن ازيز الطائرات الذي يخرس اسماع اليمنيين ليلا ونهارا، بل انه يتمادى فيقصف بالصواريخ الفتاكة المناطق الآمنة وبالمقابل تقوم المنظمة الدولية والهيئات التابعة لها بتحريف المعلومات خلافا لما هي عليه في الواقع اوتسييس التقارير الانسانية بهدف التشكيك في مصداقية الطرف الوطني وفتح المجال للشائعات والأكاذيب المفبركة ،لكي تتوغل في الشارع اليمني وفي اروقة وسائل الاعلام الدولية والإقليمية ،وتوجه اصابع الاتهام الى الصف الوطني،باعتبارانه غير مؤتمن على توزيع المواد الغذائية وهي فرية لاوجود لها الا في ذهن من صاغ البيان ،او انه اعتمد على تقارير كاذبة من قبل العملاء والمرتزقة الذين زوده بمعلومات غير صحيحة، وكان دليلهم الوحيد وجود سلات غذائية في المحلات التجارية تباع كبقية المواد الغذائية المستوردة للتجارة ،وهذه المعلومة صحيحة مائة بالمائة لايمكن انكارها، لكن الم يسأل نفسه هذا المسؤول الاممي عن اسباب نزوله السوق ولو سأل لوجد الاجابة الشافية ،هناك اسر يقتلها العفاف ولا يمكن ان تتكفف الاخرين ،وتتحمل الجوع من اجل ان تحصل على ايجار السكن اوقيمة العلاج لمريض من افراد الاسرة هذه الظروف الصعبة قد تضطر الكثير من الاسر الى بيع الحصة الغذائية للاستفادة بثمنها في الاشياء الضروية ،واهما السكن او الدواء وكلها شواهد انسانية تدل عل الظروف الصعبة التي خلقها العدوان وحاول من خلالها سحق كرامة اليمني بطرق مختلفة اهمها محاولة التجويع والافقار المتعمدة وهو اسلوب خبيث لا يتبعة الا من توغل الحقد في صدره للآخر المواجه له .فكيف اذا لا تتنبه المنظمة الدولية الى مثل هذه التفاصيل الدقيقة وتجعل من هذه المعلومة الصغيرة مدخل للتشكيك وبث الشائعات انها فعلا مأساة يجب ان تتنبه لها الدول التي تدعي انها حامية لحقوق الانسان وراعية لمبادئ الديمقراطية وان لم تتنبه فإنها الطامة الكبرى ،لأنها ستؤكد زيف القيم والاخلاق التي يتباهون بها ،وتؤكد انها مجرد شعارات زائفة لا وجود لها على ارض الواقع، نأمل ان يكون هؤلاء الناس اكثرحرصا على تجسيد هذه المبادئ قولا وعملا .
والله من وراء القصد ،،،