أحمد يحيى الديلمي ——

 

من يتابع ما يجري في السودان الشقيق من احتجاجات تواجه بقمع السلطات لاشك انه سيكتشف خلفيات الخطيئة الكبرى لحركة الاخوان المسلمين عندما انتهجت مبدأ التقية مع انها كانت تنتقده وتوظفه كأقتك السهام للإضرار بالآخرين ، والانتقاص من مكوناتهم الاعتقادية مع ذلك اجازت الارتهان اليه وممارسته قولا وفعلا منذ انبثاق الحركة وخروجها الى واقع العمل السياسي السري ،ولم يتوقف امر هذا التوجه على مداهنة واسناد حكام الظلم والجور وشيطنة الواقع السياسي في المحيط العربي والاسلامي، لكن الحركة لكي تصل الى اهم اهدافها الاساسية ممثلة في الوصول الى سدة الحكم في عدد من الدول العربية والإسلامية والتمهيد لإقامة دولة الخلافة الاسلامية ارتضت بالانتقال الى مرحلة الانسحاق النفسي عندما جعلت منهج التقية وسيلة للتخاطب والحوار مع دول اجنبية كبرى تحولت الى مخلب قط للمخابرات الامريكية ،والبريطانية ومخابرات اوربية اخرى ،لتبعد عن نفسها تهمة الارهاب وتمكنه في تقليم اظافر القوى السياسية الاخرى ،وتستفيد من بقية انظمة الحكم في الدول العربية والإسلامية لنفس القوى والاستخبارات لفرض قوة حضورها من خلال ادعاء التفرد بتمثيل الاسلام وحصرية الدفاع عنه مقابل قذف القوى السياسية الاخرى بالكفر والإلحاد وإتباع المذاهب الاسلامية الاخرى بالنفاق والردة وهذا بالفعل ما حدث في السودان، فلقد انقلب الاخوان على اول حكومة تم انتخابها على اسس ديمقراطية حجمت دور الحركة وحضورها، وسقط في الانتخابات زعيم الحركة في السودان انذاك الدكتور حسن الترابي ،فلم تجد سوى وسيلة الانقلاب العسكري كخيار وحيد يعيد مكانتها وبالفعل اوكلت الى الجناح العسكري بقيادة البشير مهمة الانقلاب  وبعد نجاحه في المهمة اجمعت امتدادات الحركة في كل الدول على تمجيد ما حدث ،ونعت قائد الانقلاب بصفات ما انزل الله بها من سلطان بما في ذلك الحديث عن خوارق الهيبة وشعارات زائفة ،ومع ان البشير تمرد على الزعيم الروحي الترابي إلا ان قيادات الحركة ظلت داعمة للبشير وتخلت تماما عن احد مراجع الحركة فصدق على الترابي قول الرسول الاعظم صل الله عليه وعلى اله وسلم (من اعان ظالما أغرى به ) واصبح البشير رجل الاصلاح بما هو عليه من فساد وعدم مصداقية ومع ان الحركة شجعت رجال الاعمال التابعين لها بالاستثمار في السودان لدعم سلطة الحكم اقتصاديا ، إلا ان العملية اقتصرت على استثمارات هزيلة تحولت الى عبء كبير على الاقتصاد السوداني مما جعل الكابوس يتفاقم وشبح الجوع يزداد حدة والأوضاع المأساوية تكدر حياة السودانيين ،وتقض مضاجعهم والنظام مستمر في الغي وتسويق الوعود  الزائفة تارة والإمعان في تجاهل التدهور المستمر في اوضاع الناس بل والاسهام في ثقافتهما من خلال استشراء  الفساد والعبث في انفاق موارد الدولة لشراء الضمائر وامتلاك القدرة لإدارة انتخابات شكلية تضمن للرجل البقاء في السلطة فحتى الاموال التي استلمها من السعودية  وبعض دول الخليج ثمنا لآلاف المقاتلين السودانيين الذين باعهم بثمن بخس وزج بهم في حروب لأناقة لهم فيها ولا جمل .

هذه الاموال التي كان قد وعد بأنه سينفقها للارتقاء بمستوى معيشة المواطن بددها في كل ما يسهم لإحكام قبضته في الداخل وشراء مؤسسات دولية ضاغطة تخلصه من تعقب محكمة الجنايات الدولية وتجميد الحكم الذي اصدرته ضده …اي ان الشعب لم يلحظ أي شئ كلما يراه التوابيت التي تحتوي جثامين الجنود القادمة من اليمن ناهيك عن المئات الذين تحللت اجسامهم في صحراء ميدي والساحل الغربي بفعل اهمال قوات المرتزقة لجثامينهم وتركها طعاما للوحوش المفترسة ،أي ان الرئيس البشير حنث بما وعد به ومازال يصر على الزج بالمئات من ابناء السودان الشقيق الى محارق الموت لتحقيق عدة مكاسب ذاتية منها :

  • التخلص من الجنود غير الموالين للنظام .
  • الحصول على المزيد من الاموال .
  • ضمان استمرار اسناد دول خليجية واوربية له في المحافل الدولية .

أي ان الغايات والمقاصد كلها ذاتية لا يستفيد منها السودانيين بشيء في هذه الاجواء الانتهازية ضاق الشعب بالوعود وخرج الى الشارع ورفع سقف المطالب بالتدرج بدأت بالهموم الذاتية وانتهت بالمطالبة باسقاط الرئيس وكانت المفاجئة ان البشير خرج ليخاطب المحتجين بنفس الخطاب الانتهازي والثقافة المتأصلة لدى حركة الاخوان المسلمين فأتهم المحتجين بالعمالة والخيانة ،منوها الى وجود مؤامرة دولية واقليمية تستهدف السودان لأنه متمسك بالإسلام وقيم العروبة هذه الاسطوانه المشروخة والمملة جعلت السودانيون يتلقونها بالسخرية ووصلت افياء السخرية والاستهانة بالرجل الى كل عربي ومسلم كون هذه الثقافة المريضة هي التي وضعت الشباك حول كل شيء عربي واسلامي وربطته بأ فكار لا تمد الى الى العروبة والاسلام بأي صلة وهذا يجعلنا نسأل الاخوان المسلمين هل يمكنكم الاستفادة من هذه الاخطاء الفاحشة ومراجعة النفس ؟ هذا هوالمطلوب من كل من له عقل او تفكير سليم .

والله من وراء القصد ،،،،،،،،