البقرة وقيم امريكا

 

أحمد يحيى الديلمي

 المتابع للسجالات والمعارك الكلامية بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة الامريكية حول مسؤولية الامير السعودي محمد بن سلمان ودوره في اغتيال الصحفي جمال خاشقجي والجرائم اللا انسانية وحرب الابادة في اليمن سيلاحظ ان المزاج المتقلب وتضارب المواقف تدل على التخبط وعدم استقرار ثوابت السياسية الاميركية تجاه اهم مقومات الدولة ومحور بقائها المتميز .

فالجدل يتأرجح بين نزوات المصلحة والمكاسب الذاتية بأفقها المجافي لكل ماهو انساني وبين منظومة القيم والمعايير الاخلاقية لكل مايتصل بحماية حقوق الانسان ونصرة المظلوم وفق ما تروج له ماكنة الاعلام الامريكية وانخدع به الكثيرون .

في كلا القضيتين الامر اكثر من واضح يستند الى وقائع صحيحة ومعطيات اثبات لاتقبل الشك فالشواهد الماثلة تؤكد ان ايادي الامير ملطخة بدماء اليمنيين الابرياء من الاطفال والشيوخ والنساء وان امريكا تعرف قبل غيرها ان الامير هو من وجه بإلقاء قنابل الفتك والدمار والقنابل المحرم استخدامها دوليا على الامنين في الاحياء السكنية والأعراس وصالات المناسبات وغيرها وهي تعلم قبل غيرها ان القبضة الحديدية التي يفرضها على بلاده تجعله مصدر التوجيه والأمر باغتيال خاشقجي ناهيك عن ادلة اثبات صريحة قدمها الجانب التركي اكدت ان يداه ملطختان بدماء مئات النشطاء من الحقوقيين والسياسيين وأصحاب الرأي فالدعم الامريكي والصمت على نزواته الشيطانية دفعه الى التمادي باغراق البلاد في الفساد وتسييس الظاهرة لتصبح اداه القمع واستهداف كل معارض وممارسة كل اعمال الكبت للحريات وتكميم الافواه .

في ضوء المعطيات السابقة تصبح العملية بديهية في بلد مثل السعودية تُحمل الامير المسؤولية المطلقة عن كل كبيرة وصغيرة الا ان اصرار الادارة الامريكية على جني الكثير من المكاسب جعلها تراوغ وتماطل وتجزم ببرائه الرجل كأساس لترطيب الاجواء والاستمرار في الابتزاز بشكل مقزز يقتضي التنكر لكل القيم والمبادئ والمنظومة الاخلاقية وهو اسلوب حقير يستند الى ارث قديم متجذر في الثقافة اليهودية عندما يتعلق الامر بالمصلحة الذاتية وتورط رأس القوم في جريمة ما ،هذه الثقافة تحدث عنها القرآن الكريم في قضية نبي الله موسى مع قومه .

لأن القضية شائكة نتيجة تآمر القوم على شخص  وتكليف احدهم باغتياله لأنه معارض والتعهد بحماية الجاني مما اضطر موسى عليه السلام الى الاستعانة بالقدرة الالهية الخارقة للإلمام بتفاصيل الحادثة فخاطب القوم بقوله تعالى : (ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة )شعر علية القوم بالرعب فاندفعوا الى الجدل والمماطلة عن مواصفات البقرة اللون الطول العرض السن ،نفس الصورة تكرر اليوم  بنفس اساليب الكذب والخداع والزيف للتستر على المجرم الحقيقي خدمة للمصالح المرجوة وهو ما يكشف بجلاء دور الثقافة اليهودية في التآمر على المبادئ  والقيم  والأخلاق الحاكمة وبالتالي نقول ان الحقيقة ستظهر ولو بعد حين مع تعاظم الوعي والمسؤولية الاخلاقية الهادفة لإشاعة العدل وإنصاف المظلوم سيتضح كل شيء دون الحاجة الى رمز للسلام وإصلاح الشأن وفض الخصومات وهذا كفيل باعلاء راية الحق وإسقاط اساليب المكر الصهيوني وان لم ينتصر المشرعين لقيم الدولة الامريكية فستكون الفضيحة مدوية تُقرب حتمية السقوط المخزي .

والله من وراء القصد