لا أهلاً بالسفاح
أحمد يحيى الديلمي ——
الجولة التي قام بها الأمير السعودي محمد بن سلمان والتي شملت دولاً عربية عادت بالذاكرة إلى منتصف عقد السبعينيات من القرن الماضي لاستعادة تفاصيل ردود الفعل الصاخبة التي قوبل بها الرئيس المصري السادات عقب زيارته للقدس والاتفاق على التصالح مع دولة الكيان الصهيوني ، بدأت احتجاجات رفض الخطوة من الداخل المصري وسرعان ما أمتدت إلى كل الخارطة العربية ، بما في ذلك الكويت والسعودية التي تعالت فيها الاحتجاجات الرافضة لزيارة السادات ، ودفعتا نظاما السعودية والكويت إلى اختزال الزيارة من أيام إلى ساعات، وهذا ما حدث لأبن سلمان في تونس ، في تلك الفترة كان الموقف السياسي والشعبي مدعوم بالموقف العربي الموحد لعدد من الدول العربية التي دعت إلى قمة المقاطعة في بغداد ، وشكلت فيما بعد دول جبهة الصمود والتصدي ، فأين نضع ذلك الموقف الاستراتيجي الهام والجوهري من المواقف التي تعالت في دول المغرب العربي رفضاً لزيارة ولي العهد السعودي بن سلمان!!
الحقيقة أن المؤشرات دلت على حدوث هوة عميقة بن القاعدة والقمة ، إلا أنها أثرت على زيارة بن سلمان ، وهذا يعني أن هناك بداية صحوة في الوطن العربي ، وأن أبن سلمان لن يستمر طويلاً في هذا الغي ، وإن كان قد لعب لعبة سياسية لامتصاص غضب الشارع ، إلا أن الدمى الجديدة التي وضعتها أمريكا على رأس ا لشعوب استطاعت أن تفرغ الزخم الكبير من مضمونه وتستقبل بن سلمان رغماً عن أنف الشعوب ، ومن التغريدات التي أطلقت على بن سلمان السفاح – القاتل – الجلاد .. وأسهبت في الحديث عن الدور المشبوه لنظام آل سعود في التآمر على الأمة العربية وقضاياها الأساسية ، وفي المقدمة قضية الشعب العربي الفلسطيني ، التي انكشف أمر هذا النظام والدور الحقير المتسم بالخطورة والموجه ضد مصالح الأمة العربية وقضاياها المصيرية .
لم يتوقف الانكشاف على تصريحات ومواقف مسئولي النظام وفي المقدمة ولي العهد الذي بات يجاهر بالفاحشة في وضح النهار دون أي خجل أو احترام لقيم الانتماء للعروبة والدين ، لا يتردد عن تقديم نفسه باعتباره عراب فضيحة القرن ، أو كما يسميها الأمريكان صفقة القرن ، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد من الابتذال والتآمر لكن الرئيس الأمريكي ترامب كشف المستور وأخرج ما ظل يدور لعقود في الكواليس والغرف المغلقة إلى العلن على عين كل عربي ، عندما قال ( لولا السعودية لكانت إسرائيل في ورطة ) وبرر موقفه ببقاء الباب موارب والتريث في إصدار الحكم عن دور بن سلمان في اغتيال الصحفي جمال خاشقجي مؤكداً أن أي إجراء ضد السعودية سيعجل بسقوط إسرائيل، هذه الحقائق نزعت القناع عن الوجه البشع للنظام السعودي وكانت أهم محور ردود الرفض لزيارة بن سلمان ، مما جعل الجميع يؤكدون أن زيارة المسئول السعودي لا تهدف إلى تبييض سجله وإخراجه من العزلة التي باتت تضيق عليه بسبب اغتيال خاشقجي والجرائم اللإنسانية في اليمن ، قد يكون هذا أحد أهداف الجولة ، لكن الهدف الهام يتعلق بنقل الرغبة الترامبية وإقناع زعماء الدول التي زارها بالتفاعل مع صفقة القرن ، بما تمثله من جرم بشع لتصفية القضية الفلسطينية والتمهيد للتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني ، وهنا تكمن الخطورة ، وعلى الأمة العربية أن تراعي هذا الوضع وتزداد صحوة ، لكي تواجه هذا الخطر الداهم .. والله من وراء القصد ..