بقلم: بيتر و. شرودرفورالبرج،(صحيفة “فورالبرجر ناخريشتن” النمساوية، ترجمة: نشوى الرازحي-سبأ)-
لقد أسدل الستار وانتهت الخطب السياسية المليئة بالحماس عن الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى. وكان الحديث فيها يدور عن العبر والعُقد التي تركها رعب تلك الأوقات وعن الوعود الرسمية لفعل كل ما يمكن فعله لمنع تكرارها وإعطاء السلام فرصة.  بعد عام ونصف من الآن، في العام 2020 سيجري الاحتفال بمرور 75 عاماً على ذكرى الحرب العالمية الثانية وسيتم إخراج نفس خُطب التذكر والرثاء والندم من الأدراج.
ولكن في الوقت الذي يتحدث فيه رجال السياسة عن أهوال الحروب، تدور في العالم أحداث 46 حرباً جديدة أخرى. وكذلك حرب الإبادة الجماعية، الحرب الهمجية الغادرة في اليمن، التي حُجبت عن البشرية منذ خمسة أعوام. والأمر الذي لا يمكن إستيعابه ولا يمكن غفرانه هو التواطؤ والفساد الأخلاقي لكثير من دول “العالم الحر”، التي نفاخر بها، في هذه “الحرب المنسية” في اليمن. إن الحكومات في كل من واشنطن وباريس ولندن وبعض العواصم الأخرى تُسعر نيران ماكينة القتل في هذه الحرب بشحنات الأسلحة الضخمة وهي مدفوعة بشكل رئيسي من قبل السعوديين وتجني من ذلك مليارات الدولارات.
كلمة “قتل” هي الكلمة التي تعبر عما يحدث حرفياً: ففي الحرب بالوكالة التي تدور في اليمن يدعم السعوديين أحد الأطراف المتحاربة، التي تنتمي للتيار الإسلامي السعودي ضد من الطرف الآخر الذي تقف منافسها إيران في صفه.
والسعوديون بالطبع عديمي إحساس. فبغاراتهم الجوية المكثفة دمروا كل سبل العيش لسكان اليمن: لقد حاصروا وطحنوا الموانئ التي عبرها يصل الغذاء والدواء إلى أغلب أجزاء البلد. ودمروا الأراضي الزراعية والطرق ومخازن الغذاء ومصانع الأدوية والمستشفيات وأبادوا قرى ومدن عن بكرة أبيها.
وأدى ذلك إلى كارثة إنسانية انتشرت معها الأوبئة والبؤس والموت. لا أحد يعرف عدد الوفيات الناجمة عن سقوط تلك القنابل في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 28 مليون نسمة. تقدر منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أنها “عدة مئات الآلاف”. وتقول أن العديد من اليمنيين مهددين بالموت جوعاً. ووفقا لمنظمة الإغاثة “أنقذوا الأطفال” وصل في الأشهر الأخيرة، عدد الأطفال الذين يتضورون جوعاً إلى قرابة 100 ألف طفل.
لو لم تزود السعودية بشحنات الأسلحة الأجنبية، ماكانت السعودية استطاعت شن حرب الإبادة هذه على اليمن.
قامت حكومات الدنمارك وألمانيا وفنلندا وكندا وهولندا بتقليص صفقات الأسلحة مع المملكة العربية السعودية. ولكن الموردين الكبار، الولايات المتحدة و فرنسا والمملكة المتحدة يواصلون تجارة الموت. وعلى الرغم من إلقائهم الخطب السياسية الكاذبة  قد أثبتو أن القتل لديهم أهم من الأخلاق. ولكننا نتمنى أن يعود صانعي السلام مرة أخرى للظهور على المسرح قريباً.