الأمير السعودي يقصف اليمن بوحشية أليست هذه جريمة حرب؟ و “حياة آلاف الأطفال في خطر”
الأمير السعودي يقصف اليمن بوحشية أليست هذه جريمة حرب؟ و “حياة آلاف الأطفال في خطر”
بقلم: توماس هاوسر
برلين( مجلة “فوكوس” الألمانية، ترجمة: نشوى الرازحي-سبأ)-
اليمن تمزقها حرب أهلية مرعبة. يقوم فيها تحالف عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية إلى جانب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بمحاربة الحوثيين الشيعة الذين يسيطرون على أجزاء كبيرة من البلاد، لا سيما مدينة الحديدة التي تدور المنافسة الشديدة عليها. ففي الأسبوع الماضي شنت قوات التحالف العسكري هجوما واسعا على المدينة التي تتمتع بموقع استراتيجي. تقول سوزان كروغر، رئيسة منظمة “أنقذوا الأطفال” الألمانية لمجلة فوكوس ” المدنيون والمنشآت المدنية واقعون أيضاُ على خط النار”.
تقول كروغر: “أتواصل هاتفياً بشكل يومي تقريباً مع موظفينا المتواجدين هناك، وبالتالي تولدت لدي صورة واضحة عما يجري هناك. الوضع هناك صادم. حوالي 400 ألف شخص محاصرون داخل المدينة. لقد انهارت البنية التحتية وليس هناك كهرباء أو مياه. المحاصرون هناك يتضورون جوعا وإمدادهم بالغذاء بات صعباً للغاية.
منظمة أنقذوا الأطفال: “قد يموت آلاف الأطفال جوعاً”:
لقد أصبح الوضع هناك أكثر دراماتيكية: حيث قالت كروغر وهي مذعورة :”بات الخطر يُحدق بحياة عدة آلاف من الأطفال ويمكن أن يتضور عدد لا حصر له من الناس حتى الموت. وبما أن الأغذية الأساسية أصبحت نادرة الوجود وباهضة الأسعار فإن العديد من الناس ببساطة لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف الطعام. وبحسب كروغر لا يقتصر الأمر على الحديدة المحاصرة فالوضع كارثي في البلد. حيث قالت: “يعتمد ثلاثة أرباع السكان على إمدادات الإغاثة، نصفهم تقريباً من الأطفال.”
ويتم شحن 70 بالمائة من هذه المواد عبر ميناء الحديدة. و إذا لم يعد تشغيل هذا المنفذ، فستكون هذه كارثة وفقا لرئيسة منظمة “أنقذوا الأطفال” فرع ألمانيا. حيث يعاني 1,8 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.حيث قالت : “في هذه الحالة سيزداد الوضع سوءاً.”.
قال منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك لمجلس الأمن الدولي إن الوضع في اليمن “صادم”. قد تكون المجاعة الوشيكة “أكبر من أي شيء آخر شهده الخبراء في هذا المجال في حياتهم العملية حتى الآن”. وإجمالاً، يمكن أن يتأثر حوالي 14 مليون شخص أي نصف إجمالي عدد سكان البلاد.
“القصف المتعمد للأهداف المدنية”
لكن هذا ليس الخطر الوحيد المُحدق على شعب اليمن. حيث يبدو أن التحالف العسكري، الذي يقف خلفه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يقصف المنشآت المدنية بصورة متعمدة. تقول كروغر: “هذه الهجمات تتزايد. ولدينا انطباع بأن المدنيين يتم استهدافهم عمدا.” فوفقا لـمنظمة “أنقذوا الأطفال”، كان هناك 425 هجوما متعمداً على المدارس والمستشفيات منذ يونيو 2018.
وفي الآونة الأخيرة فقط تم استهداف أحد المستشفيات التابعة لمنظمة إغاثة دولية وأسفر ذلك عن سقوط قتلى وجرحى. وفي هجوم آخر على حافلة مدرسية، قُتل 28 طفلاً، حسب قول كروغر. وأفادت المنظمة الإغاثية لمجلة فوكوس بأنه إجمالاً: بلغ عدد الأطفال الذين قُتلوا قرابة الـ 2400 ، وأصيب أكثر من 3600. أكثر من نصفهم بسبب الغارات الجوية من قبل التحالف العسكري السعودي”.
ولا يخفى على أحد أن هذا التحالف العسكري قد شن هجمات في الماضي على المدنيين. ففي إبريل، على سبيل المثال، توفي 21 من الحاضرين في حفل زفاف عندما قصفت مقاتلات التحالف العسكري بقيادة السعودية منطقة تقع على مقربة من العاصمة صنعاء. وفقاً لمنظمة “أنقذوا الأطفال”، منذ بداية القتال في مارس 2015 حتى نهاية أغسطس عام 2018، قُتل أكثر من 6600 مدني وجرح أكثر من 10500 في الصراع الدائر في هذا البلد الفقير. ومع ذلك، يفترض أن الأرقام الفعلية هي أعلى من ذلك بكثير وفقا للمنظمة.
كروغر: “قصف المدنيين جريمة حرب”
تقول كروغر: “إن قصف المدنيين جريمة حرب”. يجب على أوروبا أن تتصرف أخيرا و بشكل حاسم، فالضغط الدولي وحده هو الذي يمكنه تحسين الوضع في البلاد وتخفيف معاناة الناس. حتى الآن، يبدو أن هذا الضغط لم يكن كبيراً بما فيه الكفاية: فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ، التي ربما تكون أهم حليف للمملكة العربية السعودية في هذه الحرب، أخذت زمام المبادرة، حيث دعا وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى إنهاء القتال، إلا أنه لم يتغير شيء. بل على العكس: فبأمر من محمد بن سلمان، الذي ما يزال مستمرا في تحريك الأمور بالرياض، على الرغم من تورطه في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، شن التحالف العسكري الهجوم الرئيسي على مدينة الحديدة في بداية نوفمبر.