لانقاذ اليمن..يجب على الولايات المتحدة انهاء كل الدعم العسكري للتحالف السعودي
واشنطن (صحيفة: واشنطن بوست, ترجمة: انيسة معيض- سبأ):-
قبل أسبوعين، اتخذت إدارة ترامب الخطوة الاولى نحو حث النظام السعودي المتهور الذي يقود زمام الحكم فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، داعياً إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنها المملكة العربية السعودية في اليمن – الحرب التي تسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم اثر الفشل العسكري. والرد السعودي: تمثل في القيام بهجوم جديد مع حلفائه ضد ميناء الحديدة، والذي يمر خلاله 70٪ من الغذاء والدواء لليمن التي يبلغ تعداد سكانها 28 مليون نسمة – نصفهم على شفا الموت جوعًا.
وتم تعليق الهجوم على المدينة في وقت سابق من هذا العام نتيجة الضغط الذي مارسته كلا من الولايات المتحدة والأمم المتحدة. وقامت الآن الطائرات السعودية بالقصف مرة أخرى، ربما باستخدام الذخائر التي تزودها الولايات المتحدة. وفقاً لما أوردته منظمة العفو الدولية، فيما وقعت انفجارات يوم الأحد بالقرب من المستشفى الأكثر أهمية في الحديدة مما أدى إلى إغلاقه. فيما قام البنتاغون يوم الجمعة، باتخاذ خطوة أخرى، لإنهاء عمليات إعادة التزود بالوقود للطائرات السعودية التي تشن غارات في اليمن. لكن هذا أيضا لم يوقف الهجوم. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن القتال استمر في الشوارع ليوم الاثنين.
بدأ محمد بن سلمان التدخل في اليمن في عام 2015، بعد فترة قصيرة من توليه وزارة الدفاع السعودية. كان من المفترض أن يلحق الهزيمة بشكل سريع بالمتمردين الحوثيين الذين قاموا بطرد الحكومة اليمنية من العاصمة صنعاء. وبدلاً من ذلك ، لقد أصبح واقعا في مستنقع وتسبب في قتل أو جرح أكثر من 16,000 مدني، معظمهم في غارات جوية سعودية ضربت المدارس والمساجد والأسواق وحفلات الزفاف والجنازات، وفي أغسطس، قم الطيران التحالف بقصف حافلة مدرسية مليئة بالأطفال. ولم يوفق ولي العهد بهذا السجل المثقل، وفي سلسلة متتابعة من المغامرات غير الموفقة، والتي بلغت ذروتها بقتل الصحفي جمال خاشقجي في 2 أكتوبر.
اعتذر المدافعون عن محمد بن سلمان بأنه قد تعرض للتأنيب من رد الفعل العنيف ضد مقتل خاشقجي. وأن جناحيه قد تم قصهما؛ في حين أن مستشاريه المتشددين تم استبدالهم برؤساء كبار السن وأكثر حكمة. إذا كان الأمر كذلك، فلا يوجد دليل على ذلك في اليمن. على العكس من ذلك، فإن نظام الرياض لا يزال يبصق في وجه احد المدافعين عنه – وهي إدارة ترامب، التي كانت تحاول حماية ولي العهد.
وفي يوم الأحد، دعا وزير الخارجية مايك بومبيو محمد بن سلمان و “كرر دعوات الولايات المتحدة إلى وقف الأعمال العدائية”، بحسب وزارة الخارجية. لكن في الوقت نفسه، يستمر بومبيو في الزعم بأن محمد بن سلمان يمكنه “اعتقل كل من تورط في قتل [خاشقجي]” – على رغم أن ولي العهد نفسه هو المشتبه الرئيسي.
تدعم الولايات المتحدة بشكل حقيقي جهود الأمم المتحدة لإطلاق مفاوضات السلام على اليمن بحلول نهاية العام. لكن أصبح من الواضح أن السبيل الوحيد لفرض وقف إطلاق النار وإنقاذ الملايين الذين يواجهون المجاعة والكوليرا هو إنهاء كل الدعم العسكري للقوات السعودية والقوات المتحالفة مع الإمارات العربية المتحدة.
ينبغي ألا يكون هناك المزيد من المبيعات أو التزويد بالذخائر ومختلف الأسلحة؛ كما يجب تجميد جميع المعلومات الاستخباراتية الأمريكية والدعم الفني. إذا لم تكن إدارة ترامب أكثر صرامة تجاه ولي العهد، الذي علقت عليه بشكل غير حكيم الكثير من استراتيجيته في الشرق الأوسط، يجب على الكونغرس أن يتصرف في مكانه.