أحمد يحيى الديلمي——–

كل المؤشرات تؤكد أن أمريكا  ضالعة بشكل مباشر في العدوان على اليمن ، هذه المعلومة باتت مسلمة لا جدال حولها ، الجدال يتم حول الأسباب والدوافع ، ولكي نصل إلى هذه الحقيقة لابد من العودة إلى أدبيات وتقارير سابقة أعُدت في أمريكا وتم تنفيذها في الشرق الأوسط ، وهي كما يلي :

بعد أحداث 2001م وما نتج عنها من هدم لبرج التجارة العالمية في نيويورك ، وقف الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش كالأسد الجريح يصرخ ويعلن الحرب المفتوحة على الإسلام ، وفي معرض الإعلان استخدم لفظة  الحرب الصليبية متأثراً بمعتقداته التلموذية ومنساقاً وراء أحلام المسيخ الدجال بأفقها الضيق الذي يقول ( من لم يكن معنا فهو ضدنا ) والمع هذه تعني من لم ينضم لمشروع الشرق الأوسط الجديد فإنه عدو لأمريكا ، في تلك الفترة كانت الآله العسكرية الأمريكية قد تعرضت للإنهاك عسكرياً ولوجيستياً واقتصادياً ، فالخسائر الكبيرة التي تكبدتها أمريكا في فيتنام ظلت ساطعة في الرؤوس جعلتها غير قادرة على شن الحروب العسكرية المباشرة لاستكمال مشروعها التآمري الشرق اوسطي الكبير ، ثم خرجت عن نفس السياق وخاضت حروب جديدة في العراق و أفغانستان زادتها أنهاك وزادت الشعب الأمريكي تذمراً ، فلجأت إلى طريق آخر لكي تحقق نفس الأهداف مستفيدة من الدروس والخبرات التي تراكمت في زمن الحرب الباردة وكان لها دور في تفكيك إمبراطورية الاتحاد السوفيتي ، وقد اعتمدت في ذلك على استدعاء حرب الأفكار والأيديولوجيات لما لعبته من دور في تطويع الواقع السوفيتي وأرادت أن تقوم بنفس الدور في الواقع العربي والإسلامي ، باعتماد الجيل الرابع من الحروب وتوجيه البوصلة نحو العرب والمسلمين ، هذه الاستراتيجية وصفها المحلل السياسي الأمريكي ديفيد كابلات عام 2005م بالجبهة غير المرئية ، لأنها جعلت مُسمى الحرب على الإرهاب غطاء لها وقال كابلات ” أن أمريكا أنفقت الملايين من الدولارات لتغيير وجه الإسلام ذاته وعملت على استقطاب العقول والقلوب والدولارات من أجل ترجمة نفس الاستراتيجية بأسلوب خفي أعلن في الظاهر أن الهدف الإرهاب وفي الباطن أعتبر الإسلام هو الإرهاب بذاته وأنه الخطر الحقيقي الذي سيحول دون هيمنة أمريكا على العالم قرن جديد من الزمان ” وبالتالي انتقلت المهمة إلى تمويل عمليات مخابراتية خفية وفق الاستراتيجية المقرة من البيت الأبيض وعنوانها “توعية العالم الإسلامي” والهدف أن يكون لأمريكا اشعاعها الفكري في العالم الإسلامي بما يُمكنها من شق الصف إلى معسكرين الاعتدال والتطرف ، كما يحدث الآن مع اتخاذ وسيلة تجعل هذا الوسط موبوء وقادر على  أن يصفي نفسه بنفسه ، لخدمة هذه الفكرة حدث التلاعب بمُسميات مثل منظمات المجتمع اليمني أو أي مجموعات إصلاحية لتصبح اليد الطولى الفاعلة والقادرة على قلب الحقائق بحيث يصبح من يرفض الهيمنة الأمريكية إرهابي متطرف ومن يخضع للهيمنة الأمريكية معتدل مقبول وحمل وديع وإن كان إرهابي فعلاً ، وهو ما مكن أمريكا من السيطرة والاستحواذ على منابع الثروة في الوطن العربي بأسلوب خفي ودون مباشر واستلاب الاموال بطريقة ذكية هدفها حماية هذه الدول من نفسها، وهذا هو تفسير الجرائم التي ترتكب اليوم وصولاً إلى مقتل جمال خاشقجي .

وهناك تفاصيل كثيرة سنتطرق إليها في تناولات لاحقة عن هذه الخطة وأكتفي بما أسلفت لتبصير أصحاب العقول والنفوس الأبية كي يُدركوا أن الحياد غير ممكن في ظل هذه الخطط العبثية وأن العداء صارخ و يستهدف الجميع من العرب والمسملين، فهل من مدكر!!؟ والله من وراء القصد ..