تحرير المخا انتصار للأمة الإسلامية
السياسية || محمد محسن الجوهري*
إن مرحلة احتلال المخا بدأت بوصول الهالك علي عبدالله صالح إلى السلطة في يوليو 1978، ما قبلها كانت اليمن تساند القضايا القومية وأولها فلسطين من خلال باب المندب وحظر الاملاحة الصهيونية كما حدث خلال حرب أكتوبر 1973، كما سمح اليمن للمقاومين الفلسطينيين باستخدام ساحل المخا لتنفيذ عمليات مسلحة ضد السفن الصهيونية ولعل أبرزها حادثة استهداف السفينة الإسرائيلية "كورال سي" سنة 1971، ومن تلك الفترة قررت تل أبيب فرض هيمنتها على المنطقة عبر أدوات محلية فكان الإنقلاب على الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي واستلام السلطة من قبل العميل صالح الذي جعل من المندب منطقة خاملة كلياً لضمان أمن الملاحة الصهيونية.
وكما نعرف جميعاً، فإن اليمن استعاد سيادته من بعد ثورة 21 سبتمر 2014 وهي الثورة التي أرعبت المعسكر الصهيوني وتداعى لإخمادها كل قوى الشر وشنوا عليها عدواناً غاشماً لا يزال قائماً حتى اليوم، وكان للساحل الغربي نصيب الأسد من ذلك العدوان فاستعانوا على احتلاله بكل قوى الشر من الداخل والخارج وجعلوا منه منطقة محرمة على أهله ومستباحة فقط للعدو الخارجي، وبات الوصول إلى المخا والساحل الغربي محصوراً بالقوى المرتبطة بالإمارات، الحليف الأقرب للكيان.
ومع اندلاع عملية الطوفان الأقصى المباركة، تحرك الشعب اليمني بكل قوته لإسناد إخوانهم في القطاع ونجحوا في تفعيل الحظر الملاحي للسفن الصهيونية، وظهرت عندها المفارقة الوطنية في اليمن، فأدعياء الوطن والوطنية ظهروا في ثوبهم الحقيقي وبأنهم صهاينة لا أكثر، وبأن رجال الرجال في صنعاء هم الممثل الشرعي للشعب اليمني والناصر لكل قضايا الأمة الإسلامية، وكان من الواجب، في رأي الجميع، بأن تتحرر الأراضي اليمنية كافة من الوصاية، وأولها باب المندب، حيث يكمن الخوف الصهيوني، وهذا ما تحقق بفضل الله في هذا العام، وفي سبتمبر شهر الانتصارات اليمنية.
لقد تجاوزت العمليات الأخيرة الحدود الميدانية التقليدية لتشكل منعطفاً استراتيجياً غير مسبوق في معادلات الأمن الإقليمي، حيث إن السيطرة الميدانية المتسارعة وتطهير الساحل الغربي يعكسان انهياراً تاماً لخطوط الدفاع الهشة التي أقامتها قوى التبعية والارتزاق على مدى سنوات طويلة. وانهيار تلك الألوية العسكرية المزعومة في غضون ساعات قليلة كشف عقم البنيان العسكري المرتبط بالخارج، والذي لم يكن سوى فقاعة إعلامية ووهم ورقي لا صمود له أمام إرادة المقاتل العقائدي المنطلق من مشروع وطني وقومي جامع. وبذلك، باتت القوات المسلحة اليمنية تمسك بزمام المبادرة وتفرز الواقع بوضوح ساطع، عازلةً الأدوات الوظيفية عن مسرح الأحداث الحقيقي.
إن ما نشهده اليوم في الساحل الغربي لليمن يمثل حلقة مركزية في مسار تحرر الأمة من ربقة الوصاية والتبعية للدوائر الصهيونية والغربية. فمن دماء الشهداء وتضحيات الأحرار، يولد نظام إقليمي جديد على أنقاض المشاريع المهزومة والوكلاء المتساقطين، ليثبت اليمن يوماً بعد يوم أنه رأس الحربة المتقدم في معركة الكرامة والسيادة ونصرة قضايا الأمة الكبرى، وإيذاناً بمرحلة تاريخية تتهاوى فيها أساطير الهيمنة وتعود فيها الكلمة العليا لأصحاب الأرض والحق.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

