مسلم يقتل مسلماً عربي يقتل عربياً إنسان يقتل إنساناً
السياسية || علي مجمل حمزة*
خلف هذا الدمار العبثي، تختبئ أيادٍ شيطانية تدير المعركة بالوكالة وتغذي الصراعات، لتبقى الأمة ممزقة ومستباحة، متخذة من أدوات الهيمنة والاستكبار العالمي سلماً لتحقيق غاياتها.
خلقنا لنعمر الأرض ونجني فيها ما زرعنا، ويوجد خير وشر (فما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وما يضرهم فيذهب جفاءً). القناعات هي التي سترد إليك قانون الحياة، سواء آمنا أن هناك عقاباً أو آخرة أو لم نؤمن، فهناك نتائج لكل عمل؛ من يناصر الخير يظن أنه مع الحق، ولكن النتائج هي من تحكم. فهناك من يظن أنه يجب أن ينشر فكرة، ومن عارضه فهو عدوه، لا يحق له أن يعترض وإلا سيقضى عليه، لأنه يظن أن الأقوى دائماً على حق، وبهذا الحكم يسيطر، وعليه مهما كانت الوسيلة أو الطريقة فليس مهمًا، لأن النتيجة المرجوة هي الدليل على صحة النهج الذي يقوم به الإنسان.
من هنا ظهرت لنا قواعد (شيطانية) تعلمها البشر ومارسوها في كل تصرفاتهم: (الغاية تبرر الوسيلة)، وعليه سيكون مبرراً لمن سعى سعي الشيطان: (إن لم تكن معي فأنت ضدي). وهناك من سعى سعي الفطرة الإنسانية، وهي عكس ما جاء به شر الإنسانية.
هذا سيجرنا إلى أساس القضية: من يحدد الصح من الغلط؟ الناس تجتمع مع الأغلبية في سير الأمور، يعني الأسهل أن تسير مع القطيع وتعيش معهم ومثلهم. لكن النتائج لم تسر على هذا المحور؛ فالعالم يعيش في الحروب وسفك الدماء وتدمير الأرض، فوجد الظالم والمظلوم.
وعليه، يجب على كل إنسان خُلق وُوجد في هذه الحياة أن يكون بداخله ميزان يقيم الأمور به، ليعلم هل هو في الطريق الصحيح أو لا. وهنا يأتي دور الوعي القرآني والهوية الإيمانية ليعيد ضبط هذا الميزان، فلا يكفي أن نشعر بالخطأ داخلياً، بل يجب أن يتحول الشعور إلى موقف عملي ورفض حاسم لطغيان المستكبرين، فالحياد خذلان والسكوت مشاركة في الجريمة. فلو اقتنعنا أن الشيطان أتى معاكساً للفطرة الإنسانية، أو حتى لو قلنا عليه الشر المخالف للخير، سنرى أنه يأتي بمظهر يوحي أنه جاء للخير وليعمر الأرض وينشر فيها القوانين الإنسانية التي تجمعنا، فيرتدي عباءة يغتر بها صاحب الفهم البسيط الذي يريد كل شيء سهل دون تعب. لكن النتائج فيها حروب ودمار وهدم لكل مقومات الحياة؛ إذاً، هذا ليس الخير.
ليس كل إنسان مسلوب الإرادة، فهناك دائماً خيار حتى لو كان داخلك تحس به، ولو ظننت أن ليس له تأثير فهذا ضعف وهروب. إن القيم الإنسانية تولد والفطرة كذلك، ميزانها الضمير الذي يسعى ليبني ويعمر ويقبل الآخر حتى لو اختلف معه في طريقة البناء والسعي. وعكس هذا هو من يهدم حين يفرض بالقوة وينبذ الآخر، ويعتقد أن ليس لأحد الحق في الحياة مادام يخالفه ويناهض نهجه.
لقد حاولت هنا طرح كلام يفهم ويقاس به، ولم أتدرج للتفاصيل المعروفة والمفهومة؛ فالعنوان واضح والمراد منه والنتائج جلية وواضحة، وطريق السلام يعرف كيف يوصل له، والشر يعرف ما يقوم به لكي يفرض سيطرته.
فالشعوب المغلوبة على أمرها بسبب تكالب المعتدي عليها وفرض الإقصاء والإبادة وإخلاء الساحة للسيطرة، ظلام وعدوان! وكيف يضطر المظلوم أن يدافع عن نفسه بأقل الموجود، وسبب قوة الظالم وضعف المظلوم هو من خذل إنسانيته وانسلخ عنها وخاف وبرر للظالم عمله وسعى لراحة نفسه بوهم أن القوي دوماً على حق ومصلحتي فوق الكل.
فلكل إنسان صفحة وامتحان وأسئلة تحدد أين يكون، ومع من يكون، وهل هو على طريق الفطرة السليمة أو سعى لنصرة من دمر وخرب وأساء؟ (فاليوم، لا مخرج لشعوبنا المغلوبة على أمرها سوى كسر حاجز الخوف والتحرر من الوصاية الخارجية، والوقوف بصدق في صف المظلومين، ليكون الإنسان أهلاً لكرامته التي أرادها الله له.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

