عبدالقوي السباعي*


يا أحرارَ اليمنِ العظيم، وأهلَ الصبرِ الجميلِ والقلوبِ التي لا تـُقهَر، لقد وُضع الميزانُ وحُسم الأمر، بعد 12 عامًا من الصمود والثبات، كُنّا فيها نطلبُ الحقَّ بلسانِ الصبر، وندعو لرفعِ هذا الحصارِ الظالم الذي يخنقُ أطفالنا ويسرقُ رغيفَ عيشنا؛ فماذا كان ردُّ النظام السعودي العميل والجبان؟

لقد أتاكم الردُّ غدرًا ونذالة؛

وبدلاً من أن يرعويَ هذا المتفرعِنُ الضالُّ أو يستجيبَ لمطالبنا المحقة، اختارَ أن يُمارس هوايته المفضلة في العربدة؛

فبدأ بقصف مطار صنعاء الدولي، ثم ثنّى بصلفِ الأغبياء ليضربَ ميناء ومدينة الحديدة وجزيرة العزة كمران، ظانًّا أن ضربَ الأحجارِ سيُكسرُ جمجمةَ اليمن.

يا لمهزلةِ التاريخِ حين يُقرر الذليلُ الجبان أن يلعبَ دورَ الفاتح، وأن يُحاصِرَ الشجر والحجر، ويمنع الدواءَ والخبز، ثم يخرج بأزيائه الأنيقة أمام الكاميرات ليُحَدِّثَ عن البطولات، أيَّةُ بطولةٍ هذه التي تستقوي على الأطفال والمرضى وتستهدفُ ميناءً يتنفسُ منه شعبٌ كامل؟

إنهم يحسبون أن الطائراتِ الحديثةَ ستصنعُ لهم هيبةً، تناسَوا أن الشجاعةَ لا تُباع في صفقاتِ السلاح، وأن الاستقواءَ بأسيادهم الصهاينة والأمريكان لن يحميهم من غضبةِ حليمٍ إذا ثار.

لقد أردنا سلامَ الشرفاء؛ فأرادوا استمرارَ الإجرام، وحسبوا صمتنا ضَعفًا، وما علموا أن السيلَ يتجمعُ تحت الثرى ليقتلعَ العروش.

تخيلوا هذا النظامَ العميل، وهو يهربُ من مطالبنا الإنسانية البسيطة برفع الحصار، ليرتميَ في أحضانِ العدوانِ والغطرسة؛ فإنها عقليّةُ الهاربِ من مواجهة الفرسان، الذي لا يجيدُ إلا الضربَ من وراءِ جدرانِ حقدِهِ.

يظنون أن باستهدافِ مطار صنعاء وتدميرِ منافذِ الحديدة وقرصنةِ كمران سيجبرون هذا الشعبَ الصُّلبَ على الجَثْوِ؛ يا للغباوةِ المتأصلة.

ألا يعلمون أن هذا اليمنَ -بفقرهِ وجوعه وجراحِه- يمتلكُ كبرياء وشرفًا يزنُ تاريخَهم وأسيادهم جميعًا؟

ألا يعرفون أن جبالَنا لم تُخلَق إلا لتسجُدَ لله، وأن شواطئَنا ستتحولُ إلى ألسنةٍ من نارٍ تحرقُ كلَّ غاصبٍ ومجرم؟

إصرارُهم على مواصلة العدوانِ وزيادةِ معاناةِ اليمنيين، هو إعلانُ إفلاسٍ أخلاقي كامل.

يريدون منا أن نعتادَ الذلَّ ونقتاتَ فُتاتَهم من ثرواتنا، وأن نغضَّ الطرفَ عن حصارهم لمنافذِ الحياةِ كأننا عبيدٌ في إقطاعياتهم.. ولكن هيهات.

لقد تعوّدوا على جيرانٍ يُشتَرون بالمال؛ فاصطدموا بشعبٍ يرى في شرفه وعزته ما هو أغلى من الحياة نفسها.

لا يمكنُ -وربِّ الكعبة- أن نقبلَ بهذه المعادلةِ المقلوبة، ولن نكونَ الصيدَ السهلَ في حربِ خساستهم.

فاليمنيُّ إذا جاعَ أكلَ الصخر، وإذا ظُلمَ زلزلَ الأرضَ تحت أقدامِ ظالميه؛ فلتفهموا إذن.

ولتسمع كُلُّ كيانات الخيانة والعمالة والارتزاق أن اللُّعبةَ قد تغيَّرت، والنتائجَ مهما كانت لن تكونَ إلا صاعقةً تصمُّ آذانهم.

لن يُقبَلَ بعد اليوم أن نموتَ جوعًا في مطاراتنا وموانئنا وهم ينعمون بالأمان.

إن كان الحصارُ قدرَنا بفعلِ دناءتهم؛ فإن ردَّ الصاعِ صاعين سيكونُ حتميتنا؛ فليجهزوا ما استطاعوا من عتادٍ، وليحشدوا من يشاءون.

فالشعبُ اليمنيُّ العظيم أعدَّ لهم سخطًا من أعاصير وعواصف، وغضبةً لن تُبقيَ ولن تُذر؛ فلتسقُطْ كُلُّ الرهانات، ولتبدأ الملحمة؛ فما بعدَ هذا الإجرامِ إلا الطوفانُ العظيم.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* المسيرة نت