محمد الفرح*
لم تعد تداعيات التصعيد تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد وسلاسل الإمداد وتجارة النفط، ويمكن تلخيص أبرز آثارها فيما يلي:
أولاً: تعطل أهم بديل استراتيجي لتصدير النفط
أنشأت السعودية خط أنابيب الشرق–الغرب بطول يقارب 1,200 كيلومتر لنقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بهدف تجاوز الاعتماد على مضيق هرمز.
وتبلغ الطاقة القصوى للخط نحو 7 ملايين برميل يومياً، يخصص منها قرابة 5 ملايين برميل يومياً للتصدير، بينما يذهب نحو مليوني برميل يومياً لتغذية المصافي في غرب المملكة.
وخلال الأزمة ارتفعت صادرات ميناء ينبع إلى نحو 4.6 ملايين برميل يومياً، أي ما يقارب 92% من طاقته التصديرية، ما يعني أن السعودية كانت تعتمد بصورة شبه كاملة على هذا البديل الاستراتيجي.
ثانياً: خسائر مباشرة نتيجة تغيير مسارات الناقلات
مع تصاعد المخاطر في البحر الأحمر، اضطرت بعض الناقلات إلى الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى:
• زيادة زمن الرحلة من 19 يوماً إلى 48 يوماً.
• ارتفاع تكلفة الوقود للناقلة الواحدة من 1.26 مليون دولار إلى 2.87 مليون دولار.
• إضافة رسوم عبور في بعض الحالات تصل إلى مليون دولار.
وبذلك ارتفعت تكلفة الرحلة الواحدة بأكثر من 2.6 مليون دولار في بعض الحالات.
ثالثاً: ارتفاع تكاليف التأمين البحري
بدأت شركات التأمين العالمية في تشديد شروط تغطية السفن المرتبطة بالسعودية، ما ترتب عليه:
• ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب.
• اشتراط موافقات إضافية لبعض الرحلات.
• إحجام بعض شركات النقل عن الإبحار إلى بعض الموانئ.
وهو ما رفع تكلفة تصدير النفط حتى دون وقوع استهداف مباشر.
رابعاً: انخفاض كميات التصدير
أظهرت بيانات شركات تتبع حركة النفط انخفاض صادرات ميناء ينبع من نحو 4.6 ملايين برميل يومياً إلى قرابة 3.9 ملايين برميل يومياً خلال أسبوع واحد، أي بتراجع يقارب 15%.
خامساً: انعكاسات عالمية
أدت المخاطر المتزايدة في البحر الأحمر ومضيق هرمز إلى تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل، في مؤشر على قلق الأسواق من اضطراب الإمدادات.
سادساً: خسائر غير مباشرة
لا تتوقف التداعيات عند النفط، بل تمتد إلى:
• ارتفاع تكاليف الواردات.
• تأخر وصول المواد الخام وقطع الغيار.
• زيادة تكاليف الإنتاج.
• ضغوط تضخمية على الأسعار.
• تراجع تنافسية الصادرات بسبب ارتفاع تكاليف الشحن.
الخلاصة بالأرقام:
• 1,200 كم طول خط الشرق–الغرب.
• 7 ملايين برميل يومياً طاقة الخط.
• 5 ملايين برميل يومياً أقصى طاقة تصديرية عبر ينبع.
• 4.6 ملايين برميل يومياً صادرات ينبع عند ذروة التشغيل.
• 15% تراجع في الصادرات خلال أسبوع.
• 19 يوماً → 48 يوماً مدة الرحلة عبر المسارات البديلة.
• 1.26 مليون دولار → 2.87 مليون دولار تكلفة الوقود للرحلة الواحدة.
• أكثر من 2.6 مليون دولار زيادة في تكلفة الرحلة الواحدة في بعض الحالات.
* المقال يعبر عن راي الكاتب