السياسية: محمد محسن الجوهري*
أقحم النظام السعودي نفسه في حربٍ مزمنة مع الشعب اليمني لخدمة أجندات مشبوهة لا علاقة له بها لكنه مجبر على تنفيذها من أجل السلامة الشخصية لحكام المملكة، لكن هذا لا يعفيه من العقاب فالشعب اليمني مطلق الحق في انتزاه حريته واستقلاله بالقوة وأن يواجه سياسة الإفقار والتجويع بمثلها من السياسات، خاصة وأن اليمن يمتلك أوراق موجعة للاقتصاد السعودي الهش والقائم فقط على تصدير النفط والسياحة اللاأخلاقية ومواسمها الماجنة في الرياض.
والأسوأ من ذلك أنها حرب طويلة الأمد ومن الصعب على النظام السعودي أن يتجنب نتائجها الكارثية التي ستشتد مع كل مرحلة تصعيدية تقدم عليها القوات اليمنية المسلحة، فالحظر لوحده سيفقد المملكة عائدات كبيرة من النفط كما سيمنع وصول الكثير من البضائع إلى الأسواق السعودية.
ووفقاً لبيانات شركات تتبع الطاقة والشحن (مثل كبلر)، فالسعوية تصدر أكثر من 6 ملايين برميل يومياً عبر باب المندب تذهب معظمها للصين ودول شرق آسيا، وتوقف هذه الصادرات سيؤدي إلى خسائر اقتصادية مباشرة على الخزينة السعودية وحرمان الاقتصاد السعودي من عوائد مالية حيوية، مما يضغط بصورة مباشرة على الموازنة العامة ويفرض تحديات لوجستية معقدة على قطاع الطاقة.
والأمر ينطبق على الواردات، حيث تعتمد السعودية بشكل كبير على موانئ الساحل الغربي المطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها ميناء جدة الذي يعد الشريان الرئيسي لاستقبال الواردات، حيث يُشير إلى أنه يستحوذ بمفرده على نحو 22.1% من إجمالي واردات المملكة، وبالتالي فإن الحظر اليمني سيؤدي إلى شلل في الإمدادات الأساسية ونقص حاد في السلع الغذائية والاستهلاكية القادمة من الأسواق الشرقية، مما يفرض ارتباكاً لوجستياً وتكاليف باهظة نتيجة الاضطرار للبحث عن مسارات بديلة، ويخلق ضغوطاً تشغيلية واقتصادية هائلة على شبكات النقل وسلاسل الإمداد الداخلية داخل المملكة.
وفي حال شن النظام السعودي ضربات جوية لتفادي الحظر فإن الأمر سيتطور إلى حرب مفتوحة، وسيطال القصف اليمني المنشآت الاقتصادية والنفطية في عمق المملكة،كما سيتسبب في وقف المهرجانات السياحية في الرياض وغيرها من المدن، والتي تُعد ركيزة أساسية في خطط تنويع مصادر الدخل القومي، ما سيؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين الدوليين، وضرب حركة الطيران والقطاع الفندقي، وفرض حالة من الشلل اللوجستي والاقتصادي الشامل، مما يضع المشاريع المستقبلية الكبرى في مهب المخاطر، ويجعل تكلفة الاستمرار في العمليات العسكرية باهظة ولا تقوى المنظومة الاقتصادية على تحمل تبعاتها.
وبالتالي فإن فرض الحصار البحري وتوسيع بنك الاهداف ليشمل شرايين الطاقة والبنية التحتية والمرافق الحيوية في العمق السعودي، يؤكد أن خيارات الردع باتت تملك القدرة على إحداث شلل اقتصادي ولوجستي شامل يفوق طاقة أي منظومة على الاحتمال. وبدلاً من الدخول في مواجهة مفتوحة تدمر مكتسبات التنمية وتعطل المشاريع والمهرجانات السياحية وتستنزف الاقتصاد، يظل الجنوح إلى السلم ورفع الوصاية والحصار عن اليمن هو المسار العملي الوحيد المتبقي لوقف نزيف الخسائر الفادحة وحماية الاستقرار السعودي والعالمي.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب