من ينكر المأساة لا يكون صادقاً في صناعة السلام
محمد الفرح*
بيان مجلس الوزراء السعودي لم يكن مجرد موقف سياسي، بل مثّل الضربة القاضية لما تبقى من أوهام مسار السلام، والمسمار الأخير في نعش الدبلوماسية.
فعندما يُعلن أن مطالب الشعب اليمني مجرد أهداف مشؤومة، و "ادعاءات لا أساس لها من الصحة"، فهذا لا يعني رفض المطالب فحسب، بل إنكار العدوان، وتكذيب الحصار، والتنصل من الاحتلال، ومحو معاناة شعب بأكمله شهد بها العالم.
ومن هنا، أدعوا كل السياسيين اليمنيين ألا يراهنوا بعد اليوم على مسار دبلوماسي مع نظام لا يعترف أصلاً بجريمته، ولا يقر بوجود القضية التي يُفترض أن يتفاوض حولها.
فإذا كان اثنا عشر عاماً من العدوان، والحصار المستمر، والاحتلال القائم، وآلاف الضحايا، كلها في نظره مجرد "أكاذيب"، فأي أرضية مشتركة يمكن أن يُبنى عليها حوار؟ وأي سلام يُرجى مع طرف يتعامل مع شعبنا بهذا القدر من الغطرسة والاستعلاء وإنكار الحقائق؟
إن هذا البيان لم ينسف فرص السلام فحسب، بل كشف بوضوح العقلية التي تحكم الطرف المعتدي، وأثبت أن المشكلة ليست في المطالب اليمنية العادلة، وإنما في إصراره على إنكار الجرائم والتنصل من المسؤولية.
وأعتقد أن إطّلاع شعبنا على مثل هذه البيانات سيزيده يقيناً بعدالة قضيته، التي تمثل اعتداءً سياسياً وأخلاقياً جديداً يمس كرامته وسيادته وحقه في الحرية والاستقلال، ويؤكد أن من ينكر المأساة لا يمكن أن يكون صادقاً في صناعة السلام.
انتقال الملف إلى يد القوات المسلحة اليمنية هو الخيار الأمثل والأفضل، والميدان اليوم هو الحكم. وهذا الخيار هو الباب الوحيد أمام شعبنا لاستعادة حقوقه وسيادته وثرواته.
إن من الأفضل أن نموت ألف مرة، ولا أن نبقى تحت سيطرة عبدٍ للأمريكي والإسرائيلي، يتحكم في مرضانا وطلابنا، وفي تجارنا الذين يسافرون إلى الخارج، ويتحكم فيما يدخل موانئنا، ويسيطر على ثرواتنا وينهبها.
ومن لم يمت بطائراته، يريد أن يقضي عليه بالجوع والمرض حتى يقضي عليه تماماً.
#الحصار_بالحصار
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

