سقوط التبعية والقواعد العسكرية.. اليمن حاضنة للأحرار والمقاومين
السياسية || علي مجمل حمزة*
لاشك أن القواعد العسكرية في الأراضي العربية أُسست كقوى ردع إقليمي لمواجهة أي قوى عربية أو عالمية تهدد المصالح الأمريكية بحجة اتفاق حماية بين الدولتين كي يعزز العلاقات بينهما، مع دفع تكاليف هذا التواجد من قبل الدول المستضيفة.
نعم، هذا الجانب الظاهر، ولكن الشيء المتروك هو أن هذه القوى العسكرية هي الآمر الناهي لعملائها في الدول المسيطر عليها عسكرياً، التي من أبرز مهامها السيطرة على ثروات البلدان والقرارات وتوجه الدول تسهيلاً لتثبيت وجود إسرائيل ووجوب التطبيع معها وجوباً مع سردية مظلوميتهم ووجوب تقبل الشعوب لهم.
هذه مرحلة أعد لها الغرب لسنوات طويلة ووصلوا إلى نسبة كبيرة من نجاح مخططاتهم وتقبل المجتمعات للوضع أو الدخول في صراعات داخلية وإقليمية وعالمية تنهك شعوب المنطقة، يعني بين خيار التطبيع (العبودية) أو خيار الصراعات (المقاومة).
هل نجح الأمر؟
من سنن الله في خلقه وجود الظالم والمظلوم، وكلُّ يشكل فئةً وله طريقة؛ فوجود المعتدي يقابله وجود المدافع الذي لا بد له وأخذ حقه إن كان بالكلام أو باليد بتكوين تكتلات يكون لها قاعدة شعبية تفرض قرارها على الدولة المُرتهٍ قرارها لقوى خارجية.
{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [الحج: 40].
هذا ما وصل إليه شعب اليمن في محور المقاومة الذي استطاع بناء نفسه من تحت الصفر بتضحيات الشهداء الذين تمردوا على الوضع وتوكلوا على الله بالعمل والبناء وتجهيز العدة والعتاد مع تطوير لغة الحوار، فكل جبهة لها رجالها. هذا كله وضع اليمن مع دول محور المقاومة في تصدي وردع بعد أن فهمت شعوبهم ما وصل إليه الخضوع بما يُسمّى السلام العالمي بين الشعوب والتحالفات الإبراهيمية.
{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36].
الدول التي جعلت من أراضيها قواعد عسكرية أمريكية بامتيازات واستحقاقات مالية من ثرواتها ومسخت شعوبها لتتقبل واقع سلام الاستسلام. وبسبب هذه القواعد التي خرجت منها القوى العسكرية لضرب محور المقاومة دون منع أو ردع من حكام هذه الدول، تتعرض إلى رد وردع وتدمير من قوى المحور دون أي مساعدة أو اعتراض من الأمريكان، وراحت اتفاقيات الدفاع المشترك في الهواء. مع العلم أن محور المقاومة قد نبه وحذر وأنذر وصبر قبل أن يرد، ولكن لم يستمع أحد، وكأن الدول المعتدية تستمتع بما يحصل من تدمير للقواعد التي تطالب الدول المستضيفة بتكاليف الحرب وخسارتها.
{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الفتح: 23].
على شعوب هذه البلدان أن تستغل هذا الوضع لتشكيل قوى معارضة لكي تساعد شعوبها على التحرر من هؤلاء الحكام الذين لا يهتمون سوى بالحكم والتنعم بخيرات البلاد.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].
اليمن مفتوحة لكل صوت مظلوم ومقاوم لتكون له قاعدة يعبر فيها عن حقوقه ونضاله وسنكون له الداعم والمساند، فمن ذاق الظلم يحس بالمظلوم.
{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 127-128].
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

