السياسية - وكالات:

تشهد عدة مناطق في الضفة الغربية والقدس المحتلة، منذ فجر اليوم الثلاثاء تصعيدا عدوانيا غير مسبوقة من قبل جيش العدو الإسرائيلي وعصابات مستوطنيه، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع استيطاني جديد وتهجير الفلسطينيين من أرضهم.

ومنذ مطلع العام 2026، تصاعدت بشكل كبير وتيرة الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، حيث تحولت هجمات المستوطنين إلى اعتداءات شبه يومية تشمل حرق المساجد والمنازل والمركبات، والاعتداء على المزارعين، وإطلاق النار المباشر على المدنيين بالتزامن مع حملات اقتحام واعتقال واسعة تشنها قوات العدو الإسرائيلي ليلاً ونهاراً في مختلف مناطق الضفة والقدس.


وعلى هذا الصعيد،حاصرت قوات العدو الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، منزلا في منطقة الديرية بقرية عقربا جنوب نابلس، وطالبت أحد الأشخاص الموجودين داخله بتسليم نفسه، مهددة بتفجير المنزل في حال رفضه الاستجابة.

وأفادت مصادر محلية فلسطينية، وفق ما نقلته وكالة "وفا" الفلسطينية، بأن قوات العدو الإسرائيلي فرضت طوقا عسكريا حول المنزل، بالتزامن مع سماع أصوات إطلاق نار في المنطقة، فيما رفض الشخص المطلوب تسليم نفسه لقوات العدو.

وأضافت المصادر أنه سُمع لاحقا دوي انفجارين داخل المنزل المحاصر، بالتزامن مع إطلاق قوات العدو الإسرائيلي النار باتجاهه، وسط استمرار عملية الحصار.

وفي تطور لاحق، دفعت قوات العدو الإسرائيلي بجرافة عسكرية إلى محيط المنزل المحاصر، وأطلقت باتجاهه قذيفة من نوع "إنيرغا"، فيما لا تزال قوات العدو الإسرائيلي تفرض حصارا مشددا على المكان، وسط استمرار إطلاق النار، في وقت لم تتضح فيه حتى الآن مصير الشخص الموجود داخل المنزل.

ولاحقا، أعلن عن استشهاد الشاب الفلسطيني عبد الكريم محمد سالم خضر اليوم الثلاثاء، برصاص قوات العدو الإسرائيلي في بلدة عقربا جنوب نابلس.

ونقلت وكالة "وفا" الفلسطينية عن مصدر أمني، باستشهاد الشاب عبد الكريم (29 عاما) بعد حصار منزله في بلدة عقربا، واحتجز جيش العدو الإسرائيلي جثمانه.

وفي السياق، أجبرت قوات العدو الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابها، وسط بلدة حوارة جنوب نابلس.

وافادت مصادر محلية فلسطينية، بأن قوات العدو اقتحمت بلدة حوارة ومنعت أصحاب المحال التجارية من فتح أبوابها وسط انتشار واسع في وسط البلدة.

وفي طولكرم، أغلقت قوات العدو الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، مقر لجنة زكاة طولكرم المركزية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، عقب اقتحامه ومداهمته في ضاحية ارتاح جنوب مدينة طولكرم.

وأفادت مصادر محلية فلسطينية بأن قوة كبيرة من جيش العدو اقتحمت مقر اللجنة، وأجبرت عددا من المواطنين من قطاع غزة، الذين كانوا يقيمون في أحد أقسام المقر منذ السابع من أكتوبر 2023، على مغادرة المكان، قبل أن تعتقل عددا منهم وتقتادهم بواسطة شاحنة عسكرية إلى جهة مجهولة.

وأضافت المصادر أن قوات العدو الإسرائيلي أحدثت خرابا وأضرارا في محتويات المقر خلال عملية الاقتحام، قبل أن تعلق على مدخله لافتة تزعم فيها أن اللجنة "غير قانونية وتدعم الإرهاب".

وفي أثناء الاقتحام، أطلق جنود العدو القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع باتجاه عدد من الصحفيين الذين كانوا يغطون الحدث، كما لاحقوهم في محيط المكان، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وعقب انسحاب قوات العدو الإسرائيلي من الموقع، عُثر داخل المقر على جثمان المواطن من قطاع غزة أسعد مليحة.

وتعاملت طواقم الدفاع المدني والهلال الأحمر الفلسطيني مع الجثمان، ونقلته إلى المستشفى، فيما لم تتضح حتى الآن ملابسات وفاة مليحة أو ظروف وجود جثمانه داخل مقر اللجنة.

ولم تتوفر كذلك معلومات عن مصير المواطنين العمال الذين اعتقلتهم قوات العدو الإسرائيلي خلال اقتحامها للمقر، في ظل استمرار الاعتداءات والإجراءات العسكرية الإسرائيلية في محافظة طولكرم.

وفي جنين، هدمت قوات العدو الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، بركسين في بلدة سيلة الظهر جنوب جنين.

وأفاد رئيس بلدية سيلة الظهر منذر حنتولي لـ"وفا"، بأن قوات العدو الإسرائيلي اقتحمت المنطقة وهدمت بركساً يعود للمواطن يوسف جودة عثمان موسى، يستخدم لتربية الأغنام، وتبلغ مساحته نحو 200 متر مربع.
وأضاف أن قوات العدو الإسرائيلي هدمت كذلك منشأة للمواطن خليل إبراهيم حنتولي تستخدم لتخزين وتجميع الخردة والحديد، مشيراً إلى أن أصحاب عدد من المنشآت المحاذية للشارع الالتفافي كانوا قد تقدموا بطلبات ترخيص عبر مركز قانوني، إلا أن طلباتهم رُفضت، فيما أُبلغوا بأن إجراءات الترخيص ستُستكمل بشكل فردي.

وأوضح حنتولي أن هذه الإجراءات تأتي في أعقاب إصدار العدو الإسرائيلي 14 إخطاراً بوقف العمل، استهدفت 12 منزلاً وثلاث منشآت في المنطقة المحاذية للشارع الالتفافي، وجميعها تقع في المنطقة المصنفة "ج"، بذريعة عدم الحصول على ترخيص من سلطات العدو .

وحذر من أن استمرار هذه الإجراءات يثير مخاوف جدية من تنفيذ عمليات هدم واسعة في مناطق مأهولة بالسكان، خاصة في ظل أعمال شق وتوسعة الشارع الالتفافي الذي يشق أراضي البلدة باتجاه مستوطنتي "حومش" و"ترسلة".

وناشد حنتولي المؤسسات الحقوقية والإنسانية التدخل العاجل لحماية المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ووقف عمليات الهدم والإخطارات التي تهدد عشرات العائلات والمنشآت في البلدة.


وأشار إلى حالة من الإرباك والتخبط بين المواطنين جراء عدم وضوح المعلومات بشأن الإجراءات التي تنوي قوات العدو الإسرائيلي تنفيذها في المنطقة، وسط مخاوف من أن تكون عمليات الهدم الحالية مقدمة لإجراءات أوسع خلال الفترة المقبلة.


يشار إلى أن سلطات العدو الإسرائيلي أصدرت في ديسمبر الماضي، أمراً عسكرياً يقضي بالاستيلاء على 513 دونماً من أراضي بلدات سيلة الظهر والعطارة وجبع والفندقومية وبرقة الواقعة بين محافظتي جنين ونابلس، بذريعة "الأغراض العسكرية".

ويأتي القرار في إطار مخطط يستهدف شق طريق أمني استيطاني يربط بين مستوطنتي "حومش" و"ترسلة" المقامتين على أراضي المواطنين شمال الضفة الغربية.

وفي القدس المحتلة، اقتحمت آليات عسكرية وجرافات العدو الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، بلدة عناتا ومخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع انتشار واسع لقوات العدو في مختلف أحياء المنطقة وشوارعها، فيما أعلنت قوات العدو عبر مكبرات الصوت في الجيبات العسكرية فرض منع التجول في البلدة والمخيم.


وأفادت مصادر محلية بأن قوات العدو الإسرائيلي أغلقت جميع مداخل بلدة عناتا ومخيم شعفاط، ومنعت المواطنين من الدخول والخروج بشكل كامل، بالتزامن مع استمرار الانتشار العسكري الكثيف والاقتحامات والمداهمات في مختلف أنحاء المنطقة.

وأضافت المصادر أن قوات العدو شرعت بمداهمة عدد من منازل المواطنين والمحال التجارية والممتلكات الخاصة، وتفتيشها، فيما أقدمت على خلع أبواب عدد من المحال والمنشآت، وإلحاق أضرار بمحتوياتها.

وفي السياق، اعتقلت قوات العدو الإسرائيلي عشرات المواطنين من بلدة عناتا وأجرت عمليات تحقيق ميدانية معهم.

وفي اعتداء آخر، شرعت جرافات العدو الإسرائيلي، بحماية وتعزيزات عسكرية، بتجريف خطوط مياه رئيسية في بلدة عناتا، ما يهدد بتعطيل وصول المياه إلى المواطنين، في إطار العدوان المتواصل على البلدة ومخيم شعفاط.


ويأتي استهداف خطوط المياه بالتزامن مع إغلاق مداخل المنطقة ومنع حركة المواطنين، ما يفاقم من الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان، ويهدد بتعطيل الخدمات الأساسية المقدمة لهم.

وفي مخيم شعفاط، داهمت قوات العدو الإسرائيلي عددا من المحال التجارية والممتلكات الخاصة، وأقدمت على خلع أبواب بعضها وتفتيشها، بالتزامن مع استمرار الانتشار العسكري والاقتحامات في المخيم وبلدة عناتا.

وتشهد المنطقة منذ ساعات انتشارا مكثفا لقوات العدو الإسرائيلي وآلياتها العسكرية، فيما سجلت عدة حالات اعتقال، إلى جانب مداهمة وتفتيش عدد من المنازل والمحال والمنشآت، وخلع أبواب بعضها، وسط حالة من التوتر الشديد بين المواطنين.

من جهتها، قالت محافظة القدس إن ما يجري في مخيم شعفاط وبلدة عناتا هو عدوان عسكري ممنهج، مماثل للعدوان الذي شنته قوات العدو الإسرائيلي على مخيم قلنديا شمال القدس بداية أغسطس الماضي.

وأوضحت المحافظة أن هذا العدوان يأتي في إطار سياسة إسرائيلية متصاعدة تستهدف البلدات الفلسطينية في محيط القدس المحتلة، وتفرض العقوبات الجماعية على سكانها، وتقمع حركتهم وحياتهم اليومية بالقوة العسكرية.

وأكدت أن استمرار إغلاق مداخل عناتا ومخيم شعفاط، وفرض منع التجول، ومداهمة المنازل والمحال، واعتقال المواطنين، إلى جانب استهداف البنية التحتية وتجريف خطوط المياه، يشكل تصعيدا خطيرا يطال السكان المدنيين وممتلكاتهم وخدماتهم الأساسي.

وعلى صعيد اعتداءات مليشيات المستوطنين الصهاينة، أصيب فجر اليوم الثلاثاء، مواطنان فلسطينيان بجروح ورضوض عقب هجوم المستوطنين على منطقة المسعودية التابعة لأراضي برقة شمال غرب نابلس.


وأفادت مصادر محلية، وفق وكالة "وفا" الفلسطينية بأن مستوطنين هاجموا منازل المواطنين في منطقة المسعودية، واعتدوا على المواطنين ما أدى لإصابة المواطنين محمد الخليل ونجله بجروح ورضوض، وجرى نقلهما للمستشفى.

وفي سياق متصل، أغلق مستوطنون، الليلة الماضية، طريقا ترابية شرق طوباس.

وأفاد رئيس مجلس قروي يرزا مخلص مساعيد، بأن مستوطنين أغلقوا الطريق الواصلة إلى المواطنين في تجمع يرزا الشمالية، بالحجارة.


وأضاف أن اعتداءات المستوطنين زادت في الفترة الأخيرة في التجمع الواقع شرق طوباس، كمداهمات يومية، ورعي مواشيهم بين خيام المواطنين.

وفي السياق ذاته، تعرضت مركبة أحد المواطنين الفلسطينيين، الليلة الماضية، لرشق بالحجارة من قبل مستوطنين أثناء مرورها عبر النفق الواصل بين بلدتي الجيب وبدو شمال غرب القدس المحتلة.


وأفادت مصادر محلية بأن رشق المركبة بالحجارة أدى إلى إلحاق أضرار مادية بها، دون تسجيل إصابات.


وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصعيد ميداني متواصل في الضفة الغربية، يشمل الاقتحامات والمداهمات والاعتداء على الفلسطينيين، إلى جانب اعتداءات المستوطنين المتكررة بحماية قوات العدو الإسرائيلي.


ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، 2030 اعتداءً إسرائيليًا بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس خلال أغسطس الماضي، بينها 1402 اعتداء نفذتها قوات العدو الإسرائيلي و628 اعتداء نفذه المستوطنون.

وتصدرت محافظة نابلس قائمة المحافظات من حيث عدد الاعتداءات خلال الشهر بـ380 اعتداءً، تلتها رام الله والبيرة بـ353، ثم الخليل بـ275 اعتداءً.