تكامل بين جيش العدو والمستوطنين بعد "تل".. تصعيد صهيوني يجتاح الضفة الغربية
السياسية - وكالات:
صعّدت قوات العدو الإسرائيلي، اليوم السبت، من عدوانها العسكري الممنهج في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، في استمرار لسياسة العقاب الجماعي والتنكيل التي أعقبت يوماً دامياً شهد هجمات إرهابية واسعة نفذتها عصابات المستوطنين الصهاينة بحماية جيش العدو.
وجاء هذا التصعيد غداة هجمات واسعة نفذتها عصابات المستوطنين تحت حماية جيش العدو في عدة مناطق بالضفة، في تبادل أدوار وتكامل وظيفي بين جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين، بهدف تهجير المواطنين الفلسطينيين والاستيلاء على مزيد من الأراضي تحت ذريعة "الرد" و"ضبط الأمن".
وتأتي هذه الإجراءات بعد يوم شهد هجمات عنيفة نفذها مستوطنون في بلدة تل جنوب غرب نابلس، أسفرت عن ارتقاء أربعة شهداء وجرحى.
وجاءت إجراءات اليوم عقب إعلان المنظومة الأمنية للكيان الصهيوني، الاستعداد لتوسيع عملياتها في الضفة وفرض مزيد من الإجراءات الميدانية، وفق وكالة "صفا" الفلسطينية.
وشملت الإجراءات تشديد القيود على الحواجز العسكرية ومداخل المدن والبلدات، وتعزيز انتشار قوات العدو في عدد من المحاور الرئيسة.
ودفع جيش العدو بتعزيزات عسكرية إضافية، في وقت تحدثت وسائل إعلام صهيونية عن توجيهات باتخاذ خطوات أمنية مشددة في الضفة عقب أحداث الجمعة.
كما أُعلن عن الاستعداد لتنفيذ عملية واسعة في الضفة، بالتوازي مع قرارات "إسرائيلية" تضمنت الدفع نحو إقامة بؤر استيطانية جديدة، في إطار الرد على التطورات الأخيرة.
قيود على تشييع شهداء بلدة "تل"
وفرضت سلطات العدو الإسرائيلي قيودًا مشددة على تشييع أربعة شهداء من بلدة "تل" جنوب غرب نابلس في الضفة الغربية، واشترطت دفنهم فجر اليوم السبت، مع حصر المشاركة في مراسم التشييع بثلاثين شخصًا من أقاربهم من الدرجة الأولى، ومنع إقامة أي مظاهر جماهيرية أو وطنية.
وأفادت مصادر محلية لوكالة "شهاب"، بأن الارتباط الفلسطيني أبلغ ذوي الشهداء بشروط العدو الإسرائيلي مقابل الإفراج عن جثامينهم المحتجزة في ثلاجات مستشفى رفيديا الحكومي، حيث نُقلت عقب استشهادهم برصاص مستوطنين هاجموا البلدة أمس الجمعة.
وأضافت المصادر أن الشروط تضمنت الإسراع في استلام الجثامين ودفنها خلال ساعات الفجر، ومنع مشاركة أهالي البلدة وسكان محافظة نابلس في التشييع، والاكتفاء بحضور ثلاثين شخصًا فقط من أقارب الشهداء الأربعة من الدرجة الأولى.
وذكرت أن ذوي الشهداء وافقوا على هذه الشروط خشية استمرار احتجاز جثامين أبنائهم، في ظل سياسة العدو الإسرائيلي التي تستخدم احتجاز الجثامين وفرض القيود على مراسم الدفن وسيلةً للضغط على العائلات الفلسطينية.
والشهداء هم الشقيقان إبراهيم حسين علي صيفي، وجواد حسين علي صيفي، وابن عمهما فاروق عدنان علي صيفي، وقريبهم عمران أحمد علي صيفي، الذين استشهدوا خلال الهجوم الذي شنه مستوطنون مسلحون على بلدة تل قرب منازل عائلة الصيفي، التي كانت قد تعرضت قبل أيام لاعتداء مماثل أسفر عن إحراق أحد منازلها.
وأدى عدد محدود من المواطنين صلاة الجنازة على الشهداء في ساحة مستشفى رفيديا، قبل نقل جثامينهم إلى بلدة تل ومواراتها الثرى، وسط إجراءات عسكرية صهيونية مشددة وإغلاق مستمر لمحيط المستشفى.
ويأتي فرض هذه القيود في سياق الإجراءات التي تفرضها سلطات العدو الإسرائيلي بحق عائلات الشهداء، والتي تشمل احتجاز الجثامين وتقييد مراسم التشييع، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات العدو في مختلف مناطق الضفة الغربية.
طوق عسكري على الضفة الغربية
وفرضت قوات العدو، خلال الساعات الـ 24 الماضية، طوقًا عسكريًا على الضفة الغربية المحتلة، وحدّت من حركة المرور والتنقل بين مدن وقرى الضفة.
وذكرت وكالة "سند" الفلسطينية للأنباء، أن قوات العدو الإسرائيلي أغلقت جميع البوابات والحواجز العسكرية التي تربط المدن الفلسطينية ببعضها، والأخرى التي تربط القرى بالمدن، في مختلف أنحاء الضفة المحتلة.
ونوّهت الوكالة إلى "تكدّس" المركبات الفلسطينية والعائلات على مداخل القرى والمدن؛ لا سيما شمال ووسط الضفة، تزامنًا مع نصب حواجز عسكرية إضافية ومفاجئة في الطرق الالتفافية.
ونقلت عن شهود عيان، أن المئات من المواطنين اضطروا للعودة إلى مدينة رام الله للمبيت فيها، بعد منعهم من الوصول إلى منازل عائلاتهم في مدينة نابلس ومدن وقرى شمال الضفة.
وفي رام الله، اقتحمت قوات العدو الإسرائيلي، ظهر اليوم السبت، بلدة دير جرير شرق رام الله بالضفة الغربية.
وفي قلقيلية، أغلقت قوات العدو الإسرائيلي، مدخل قرية النبي الياس شرق مدينة قلقيلية بالضفة الغربية.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات العدو الإسرائيلي اقتحمت مدخل قرية النبي الياس شرق قلقيلية، وأغلقت مدخلها بالبوابة الحديدية، ما أدى إلى إعاقة حركة تنقل المواطنين. وفي طولكرم، اعتقلت قوات العدو الإسرائيلي ، مواطنا فلسطينيا من بلدة علار شمال طولكرم.
وذكرت مصادر محلية فلسطينية أن قوات العدو الإسرائيلي اعتقلت الأسير المحرر مالك رشدي جعار (33 عاما)، بعد مداهمة منزله في البلدة.
وفي نابلس، أصيب شاب فلسطيني بجروح متوسطة، إثر اعتداء قوات العدو الإسرائيلي عليه خلال احتجازه في قرية تل، جنوب غربي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية.
توسع حملات الاعتقال
وفي سياق التصعيد، قال نادي الأسير الفلسطيني، إن قوات العدو الإسرائيلي شنت، منذ صباح اليوم ومساء أمس الجمعة، حملة اعتقالات وتحقيق ميداني واسعة طالت ما لا يقل عن (80) مواطناً فلسطينيا من الضفة الغربية، بينهم أسرى محررون، علماً أن العدد مرشح للارتفاع في ظل استمرار عمليات الاقتحام والاعتقال.
وأوضح النادي في بيان، اطلعت عليه وكالة الانباء اليمنية (سبأ)، أن هذه الحملة جاءت بعد يوم من المجزرة التي نفذها العدو في بلدة تل بمحافظة نابلس، وتركزت بشكل رئيسي في البلدة، حيث تعرض عشرات المواطنين للاعتقال والتحقيق الميداني، في إطار سياسة العقاب والانتقام الجماعي التي يواصل العدو تكريسها بحق الفلسطينيين.
وأضاف أن العدو يواصل تصعيد حملات الاعتقال والتحقيق الميداني بوتيرة غير مسبوقة، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، مؤكداً أن معظم حملات الاعتقال التي نُفذت خلال الفترة الأخيرة جاءت على خلفية تصدي المواطنين لاعتداءات المستوطنين ومحاولاتهم حماية بلداتهم وأراضيهم.
وأشار إلى أن العدو يواصل توسيع استخدام التحقيق الميداني كأداة قمع ممنهجة، بعدما تحول إلى سياسة ثابتة تُمارس في مختلف المحافظات، حيث تُحتجز أعداد كبيرة من المواطنين لساعات طويلة، وتُجبر العائلات على مغادرة منازلها، وتترافق الاقتحامات مع عمليات إرهاب وتخريب وتدمير للمنازل والممتلكات، إضافة إلى الاعتداءات الجسدية والنفسية التي تسبق أو ترافق عمليات الاعتقال.
وأكد نادي الأسير، أن هذه الجرائم تمثل امتداداً لسياسات العدو القائمة منذ عقود في استهداف الوجود الفلسطيني وفرض أدوات القمع والسيطرة، إلا أن ما شهدته المرحلة التي تلت جريمة الإبادة هو تصاعد غير مسبوق في مستوى العنف والانتهاكات، سواء خلال عمليات الاعتقال أو داخل سجون العدو.
ولفت إلى أن حملات الاعتقال اليومية تشكل إحدى أبرز أدوات العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني، حيث تجاوز عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري 3600 حالة، إلى جانب آلاف المواطنين الذين تعرضوا للتحقيق الميداني، مؤكداً أن هذا العدد لا يُعدّ سابقة، فقد وثّق في الأشهر الأولى من جريمة الإبادة تصاعداً غير مسبوق في حملات الاعتقال، سُجلت خلاله أعلى أعداد لحالات الاعتقال والتحقيق الميداني، في سياق سياسة العدو الإسرائيلي الهادفة إلى توسيع دائرة الاستهداف الجماعي بحق الفلسطينيين.
وفي سياق موقفها من الأحداث، تؤكد فصائل المقاومة في الضفة أن هذا التصعيد لن يمر دون رد، وأن دماء المعتقلين والشهداء والجرحى أمانة في أعناق الجميع. وتشدد على أن الضفة ساحة مقاومة وأن الاعتقالات والاقتحامات لن تثني أبناء الشعب الفلسطيني عن مواصلة طريق المقاومة حتى دحر الاحتلال.
وتشدد على أن ما يجري في الضفة مرتبط مباشرة بالعدوان على غزة، وأن معادلة الردع ما زالت قائمة.
كما تدعو المقاومة جماهير الشعب للتصدي لقطعان المستوطنين وحماية القرى والبلدات، وتحويل نقاط التماس إلى نقاط اشتباك.
فصائل نابلس: لا خيار سوى المواجهة
وفي هذا الاتجاه، أكدت لجنة التنسيق الفصائلي في نابلس، أنه لا خيار أمام الشعب الفلسطيني وفصائله وقواه في الضفة الغربية، سوى المواجهة الجماهيرية الواسعة والمفتوحة مع المستوطنين، حفاظاً على كرامته وأرضه ووجوده.
وحسب وكالة "صفا "الفلسطينية، قال عضو لجنة التنسيق الفصائلي في نابلس، محمد دويكات، إن حماية الضفة وأبنائها، يستدعي تفعيل كل أشكال المقاومة والنضال، واستخدام كل الوسائل التي يستطيع كل أبناء الشعب الفلسطيني الوصول إليها، لخلق مواجهة مفتوحة مع المستوطنين.
وحذر دويكات من أن اعتداءات المستوطنين لن تتوقف على مصادرة الأراضي وانشاء بؤر استيطانية، بل ستمتد إلى تهجير السكان وقتلهم، وهو ما يتطلب توحيد الجهود الفلسطينية، ووقوف الجميع تجاه مسؤولياتهم عما يجري في الضفة الغربية.
وشدد على أن أبناء الشعب الفلسطيني صامدون متمسكون بحقهم في الوجود على هذه الأرض، وأن العدو سيدرك بأن كل جرائمه لن تثني الشعب الفلسطيني عن الدفاع عن حقه وأرضه.
ولفت إلى أن ما يجري في الضفة ليس ردات فعل من المستوطنين، بل فعل منظم ومدعوم من جيش العدو وحكومته الفاشية بقيادة مجرمي الحرب المتطرفان "سموترتش" و"بن غفير" وقيادة الجيش، يستهدف الوجود الفلسطيني.
وأوضح أن ما جرى أمس من تصد بطولي لأهالي بلدات تل وصرة وعوريف، يبنى عليه بأن الحشد الجماهيري الواسع من أهالي الضفة مهم وفعال لردع المستوطنين.
كما أكد دويكات على أن مخطط العدو الممنهج في الضفة، يستوجب على القوى والفصائل المساهمة في تنظيم المواطنين وترتيب أوضاعهم لحفظ كرامتهم الوطنية وحماية ممتلكاتهم.
وشدد على ضرورة وضع خطة موحدة وتمتين الجبهة الداخلية من الكل الوطني الفلسطيني، وتأطير الحراك الجماهيري وتفعيل كل أشكال النضال الوطني.
سرايا القدس: إجراءات العدو ستجلب التصعيد
من ناحيتها، أكدت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن الإجراءات العدوانية التي أعلنت عنها حكومة العدو الصهيونية المجرمة، بما فيها هدم منازل عائلات الشهداء، وتوسيع العمليات العسكرية، وتسريع مشاريع التوسع الاستيطاني، لن تجلب سوى مزيد من التصعيد والمقاومة.
ووجهت السرايا، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، التحية للفلسطينيين في الضفة الغربية، قائلة إنهم يواجهون الاعتداءات الصهيونية ببسالة دفاعًا عن أرضهم وممتلكاتهم والحفاظ على وجودهم، كما ترحمت على الشهداء، وفي مقدمتهم الفدائي الشيخ فاروق رمضان.
وأضافت أن تصاعد العمليات في الضفة الغربية يأتي ردًا على الانتهاكات الصهيونية المتواصلة بحق المسجد الأقصى والأسرى والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن اختيار زمان ومكان الرد قرار نافذ لكل فدائي فلسطيني، لمواجهة العدو المجرم وقطعان مستوطنيه.
ودعت سرايا القدس الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وتكثيف الجهود للتصدي لمخططات العدو الصهيوني وأطماعه في فلسطين، معربةً عن أملها في تحقيق النصر والفتح القريب.
تصاعد المقاومة وفشل رهانات العدو
بدوره، أشاد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، محمود مرداوي، اليوم السبت، بصمود أهالي الضفة الغربية المحتلة وتصديهم البطولي لاعتداءات المستوطنين وجنود العدو الإسرائيلي المتصاعدة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وآخرها ما جرى في قرى نابلس وجبل النار.
وقال مرداوي في تصريح صحفي وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن "التصاعد الملحوظ في أعمال المقاومة بالضفة الغربية، دليل على فشل رهانات العدو الإسرائيلي في إخضاع شعبنا الأبي".
وأضاف أن "تصاعد عمليات المقاومة من طعن وإطلاق نار، وبسالة الشباب الثائر وأهالي القرى الصامدة في مواجهة عصابات المستوطنين، دليلٌ على فشل العدو الإسرائيلي في كسر إرادة شعبنا وثنيه عن حماية أرضه ومقدساته والحفاظ على كرامته".
وأكد أن "نجاح العمليات الأخيرة في قتل وإصابة المعتدين المجرمين من جنود ومستوطنين، مؤشر حقيقي على أن بركان الضفة بدأ يثور من الرماد ليثأر من المحتل على كل الجرائم التي ارتكبها بحق شعبنا في الضفة وغزة وكل فلسطين".
وشدّد القيادي في "حماس" على "أهمية إسناد القرى والبلدات الفلسطينية، وتعزيز الحضور الشعبي لردع المستوطنين وإجبارهم على وقف اعتداءاتهم الإجرامية"، داعياً إلى ضرورة المشاركة الواسعة من مئات الشبان في التصدي للمستوطنين كما جرى في قرية صُرَّة جنوب غرب نابلس.
وأشار إلى أن "المقاومة والمواجهة هي السبيل الوحيد لوقف هجمات المستوطنين وانتهاكاتهم غير المسبوقة في الضفة الغربية، والضمان لنيل حريتنا وحقوقنا المسلوبة".
ومن جهته، أكد رئيس حركة "حماس" في الضفة الغربية، زاهر جبارين، أن دماء الشهداء المدافعين عن أرضهم وعرضهم ستبقى وقوداً للنصر والحرية، وعنواناً لتمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه.
وقال في تصريح صحفي، تلقته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، "ننعى بكل فخر واعتزاز شهداء شعبنا الأبطال الذين ارتقوا دفاعاً عن أرضهم وعرضهم خلال مواجهة إرهاب عصابات المستوطنين المنفلتين، ونشدد على أن دماءهم ستبقى وقوداً للنصر والحرية، وعنواناً لتمسك شعبنا بحقوقه".
وحيّا المجاهد جبارين "أبناء شعبنا الصابر المرابط"، مشيدا ببسالة وشجاعة المواطنين في بلدة تل بنابلس وكافة مناطق المواجهة والاشتباك "الذين هبوا بأجسادهم بكل قوة وعزم وانتفضوا في وجه قطعان المستوطنين، وسطروا ملحمة بطولية جديدة أسفرت عن مقتل مستوطنين اثنين وجرح آخرين".
كما أكد "أن شعبنا في الضفة والقدس سيبقى ثابتاً صامداً متمسكاً بخيار المقاومة، وسيرد على خطط العدو ومجرميه بكل قوة، ولن تفلح خطط سموتريتش وبن غفير في كسر إرادته وصموده وتمسكه بأرضه وحقوقه، وسيرى العدو في كل ساعة بأس شعبنا ومقاومته وصلابته، فنار الغضب في الضفة لن تنطفئ بل ستزداد لهيبا ووبالأ على العدو حتى دحره عن أرضنا المباركة".
المستوطنون يوجهون تحركات جيش العدو
وفي ذات السياق، أكدت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، أن الفلسطينيين يواجهون اعتداءات من المستوطنين دون حماية، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يدعم هذه الاعتداءات، وداعية الأمم المتحدة إلى التحرك لحمايتهم.
وقالت ألبانيز في تصريح لقناة الجزيرة، إن لا أحد يحمي الفلسطينيين من أذى المستوطنين، موضحة أن المستوطنين يهاجمون الفلسطينيين وأن "الجيش الإسرائيلي" يدعمهم في ذلك.
وأضافت المقررة الأممية أن المستوطنين أصبحوا يوجهون تحركات "الجيش الإسرائيلي".
وشددت على ضرورة تحرك الأمم المتحدة لتوفير الحماية للفلسطينيين ووقف الانتهاكات التي يتعرضون لها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
التصعيد حلقة ضمن مخطط شامل
وختاما، فإن التصعيد العسكري الذي تشهده الضفة الغربية اليوم، والمتمثل في حملات الاعتقال الواسع وتحويل القرى والبلدات إلى ساحات تحقيق ميداني، ليس حدثاً معزولاً أو ردة فعل عابرة. بل هو حلقة ضمن مخطط شامل يهدف العدو إلى تنفيذه، وكسر إرادة الصمود في الضفة، ونقل سياسة العقاب الجماعي التي تمارس في غزة إلى كافة أرجاء فلسطين، وتهيئة الأرض لقطعان المستوطنين كي تمعن في جرائمها تحت غطاء رسمي وعسكري مباشر.
إن ما جرى غداة الهجمات الواسعة لعصابات المستوطنين يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن جيش العدو وعصاباته الاستيطانية وجهان لعملة واحدة. الأول يوفر الغطاء والحماية، والثاني ينفذ مهمة التطهير والتهجير الميداني، وهذا التكامل يكشف زيف ادعاءات الأمن التي يسوقها العدو، فالهدف الحقيقي هو تفريغ الضفة من أهلها وفرض أمر واقع جديد بالقوة، وفق مراقبين.
لكن التجربة الطويلة للشعب الفلسطيني أثبتت أن القمع يولد مقاومة، وأن السجون والمعتقلات كانت وما زالت مدارساً لتخريج الأجيال المؤمنة بحقها في التحرر وأن الاعتقالات التي طالت الأسرى المحررين والناشطين لن تثني الشعب الفلسطيني عن خيار المقاومة، بل ستزيده صلابة وإصراراً على مواصلة الطريق حتى دحر العدو وتحرير الأرض من دنس الاحتلال.

