غزة – السياسية: نضال عليان





أكّد الباحث في شؤون القدس، الدكتور جمال عمرو، أن الوضع الراهن للمسجد الأقصى "خطير جدًا جدًا"، معتبرًا اقتحام آلاف الصهاينة للمسجد ،اليوم الخميس، عدوانا آثما وكبيرا ، ويجتاز ما كان العرب يسمونه قديماً وحديثاً "الخطوط الحمراء"، محذرًا من مضى الأمور إلى الأسوأ، قائلًا "ستستمر وستزداد الأمور سوءاً"، مضيفًا "أن سلطات العدو مطمئنة تماماً لما تفعله".

كما أكّد أن ردود الفعل الرسمية العربية المتواضعة إزاء ارتفاع مستوى الانتهاكات الصهيونية بحق المسجد الأقصى المبارك، تشجع العدو الإسرائيلي على المُضي والاستمرار في انتهاكاته بحق أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول صلي الله عليه وسلم.

وقال الدكتور عمرو، في حديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، اليوم الخميس، إن اطمئنان العدو الصهيوني لردات الفعل الرسمية العربية المتواضعة جداً والتي لا قيمة لها، تدفعه إلى رفع وتيرة الانتهاكات بحق المسجد الأقصى.

واقتحم أكثر من ثلاثة آلاف من المستوطنين الصهاينة المتطرفين، صباح اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة يتقدمهم ما يسمى "وزير الأمن القومي الإسرائيلي" المجرم إيتمار بن غفير وعضو ما يسمى "الكنيست الإسرائيلي" المجرم عميت هليفي، وسط حماية أمنية مُشددة من قبل شرطة العدو الإسرائيلي والقوات الخاصة المسلحة التابعة لها، وذلك فيما يسمى ذكرى "خراب الهيكل".

وقالت دائرة شؤون القدس الفلسطينية، إن المقتحمين الصهاينة أدوا طقوساً تلمودية و"السجود الملحمي" أمام قبة الصخرة، ورددوا الأناشيد الدينية بصوت مرتفع، ما يؤكد انتقال حكومة الكيان الإسرائيلي من سياسة رعاية الاقتحامات إلى قيادتها سياسياً وميدانياً.

ونصبت شرطة العدو الإسرائيلي مظلة للمستوطنين المقتحمين في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك، وهو ما اعتبره الباحث في شؤون القدس الدكتور جمال عمرو، تأكيداً على أن الصهاينة لا يقيمون وزناً لا للتعهدات ولا للمعاهدات ولا حتى للسلام ولا لاتفاقيات أوسلو.

وقال: "خلال الاعتداء على المسجد الأقصى اليوم يتحدث بن غفير بعظمة لسانه ويقول: "نحن نصلي في بيتنا وهذا لنا ونحن أصحاب المكان"، ما يعني أننا أمام مأساة كبيرة جداً، والواقع أن الأقصى يشعر بأسى من الخذلان الكبير على المستوى الرسمي العربي، وهو مؤشر على أن سلطات العدو مطمئنة تماماً لما تفعله، وستستمر وستزداد الأمور سوءاً، الوضع خطير جداً جداً، وواقع الحال يؤكد ذلك".

وأكّد الباحث في شؤون القدس أن "ما يجري للمسجد الأقصى المبارك معلن للجميع وليس سراً، اليوم "على عينك يا تاجر" كما يقال بالمثل الفلسطيني".

وقال: "يعني كل شيء على المكشوف، ليس فقط بن غفير، إنما مدرسة كاهانا ومدرسة باروخ غولدشتاين، هذه المدارس الصهيونية هي التي تفعل فعلها الآن في المسجد الأقصى، وهي التي ترسم واقع ومستقبل المسجد الأقصى بهذه الطريقة العدوانية الآثمة والواضحة وضوح الشمس".

وأشار إلى أن المسجد الأقصى تعرّض لأكثر من 3200 اعتداء من الصهاينة الذين يعرفون تماماً ردود الفعل العربية الهزيلة إزاء تلك الاعتداءات، وذلك ما يدفعهم إلى الاستمرار.

واستدرك الدكتور عمرو: "لكن هذا الاعتداء بهذا الشكل في مثل هذا اليوم الذي يسمونه اعتباطاً ذكرى خراب ما يسمى بالهيكل هو عدوان آثم وكبير ويجتاز ما كان العرب يسمونه قديماً وحديثاً "الخطوط الحمراء"، وقد اجتازها الصهاينة منذ زمن طويل".

ولفت إلى أن "هؤلاء يعني اليمينيون، الصهاينة، المتطرفون، في واقع الأمر يرسمون سياسات علنية ورأينا ذلك في المفردات والتفاصيل؛ صلوات، ما يسمى "سجود ملحمي"، وما يسمى أيضاً "نصب خيام" و"رفع أعلام".

وأكد أن الصهاينة تجاوزوا في الواقع كل الخطوط الحمراء وخاصة في المسجد الإبراهيمي في الخليل، وفي مناطق أخرى في فلسطين حرقوا فيها المساجد.


المسلمون ممنوعون من دخول الأقصى

وقال: "رأينا اليوم أعدادا غير مسبوقة من الصهاينة يقتحمون المسجد الأقصى المبارك، والأخطر في هذه الأعداد ليس فقط نصب خيمة في المنطقة الشرقية في المسجد الأقصى ووقوف بن غفير وآخرين من المسؤولين الصهاينة تحتها باعتبارها واقعاً جديداً وغير مسبوق منذ الاحتلال الصهيوني، لا، الأخطر هو أن المسلمين منعوا إطلاقاً من الدخول للأقصى أثناء وجود هذه المجاميع من هؤلاء الصهاينة والمتطرفين في رحاب المسجد الأقصى المبارك".

وأضاف: "ذلك يعني أن التقسيم الزماني والمكاني الذي كان سائداً بطريقة أو بأخرى أصبح الآن واقعاً واضحاً شديد الوضوح. الآن الصلوات لليهود "أيها المسلمون لا تدخلوا"، هكذا ببساطة، وطبعاً هذا كله محمي بقوة السلاح".

وأردف: "نحن أمام واقع جديد مأساوي، ولا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى أين تسير الأمور ما لم يتم تدارك هذا الأمر وتدخل الدول العربية بكاملها. ليس بوسع الأردن وحده أن يفعّل الوصاية الأردنية، ليس ذلك ممكناً، ولا يمكن أن يكون لذلك ردع، ولا يمكن أن يكون ذلك عاملاً رادع ويصد العدو الإسرائيلي".

ولفت الدكتور عمرو إلى أن العدو الإسرائيلي "حوّل المسجد الأقصى المبارك إلى مادة انتخابية أيضاً، حتى يفوز اليمين والمتدينون وغير المتدينين بمزيد من الأصوات فيما يسمى "الكنيست الإسرائيلي".

واستطرد: "المدارس التي يتخرج منها الصهاينة، يتعلمون فيها كيف يغدر الأخ بأخيه، فكيف إذا ما كان الأمر أن اتفاقية صهيونية عربية، لماذا لا يغدرون؟ هم أصلاً لا يعتبرون العرب من جنس البشر، ويقولون عنهم "قويم"، هم يحتقرون العرب ويحتقرون بالذات الأنظمة العربية على وجه الخصوص، ويقولون سنفرض عليهم إن شاءوا وإن أبوا الاتفاقية الفاجرة الكافرة الصنمية الوثنية "الإبراهيمية". والله عز وجل، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام أبو الأنبياء يشهدون عليهم أنهم كفرة ومنحرفين، ولا علاقة لهم بإبراهيم عليه الصلاة والسلام".

وزاد: "ها هم الآن يريدون التطبيع أن يبلغ مداه، وأن يصبح العرب جميعاً "إبراهيميين"، بمعنى أن يسلموا مقاليد شعوبهم وحكوماتهم وبلادهم ليد الصهاينة، هكذا هي الأمور لأسف الشديد".

ودعا الباحث في شؤون القدس، في ختام حديثه لـ"سبأ"، النظام العربي الرسمي إلى "أن يلم الشمل، ويجتمع مع نفسه ومع بعضه البعض حتى يستطيع أن يرى أو يجد مخرجاً من هذا الذل وهذا العار وهذا الهوان".
سبأ