السياسية - وكالات:

تتجه أنظار محبو كرة القدم، عند الساعة العاشرة من مساء يوم غد الأحد بتوقيت صنعاء، صوب استاد "نيوجيرسي" في مدينة نيويورك الأمريكية لمتابعة المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026، والتي تجمع منتخبي الأرجنتين (حامل اللقب)، وإسبانيا في قمة مثيرة يترقبها عشاق الدائرة المستديرة.

ويسدل الستار غدا على نهائيات بطولة كأس العالم في نسختها الثالثة والعشرين بعد منافسات امتدت 40 يوما منذ انطلاق البطولة في 11 يونيو الماضي في ضيافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وبمشاركة 48 منتخبا لأول مرة في التاريخ.

وأقيمت حتى الآن في النسخة الأولى من كأس العالم بالنظام الموسع (48 منتخباً)، 102 مباراة في 16 مدينة مستضيفة موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، على أن تختتم البطولة بإقامة مباراة تحديد المركز الثالث منتصف ليل السبت/ الأحد على "استاد ميامي"، والنهائي مساء غد، ليصل إجمالي عدد المباريات إلى 104 لأول مرة في تاريخ المونديال.

وشهدت البطولة مشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى وفق نظامها الموسع، بعدما جرى توزيع المنتخبات على 12 مجموعة تضم كل منها أربعة منتخبات، وتأهل إلى دور الـ32 أصحاب المركزين الأول والثاني في كل مجموعة، إلى جانب أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث، قبل انطلاق الأدوار الإقصائية وصولا إلى المباراة النهائية.

وسجلت الكرة العربية حضورا تاريخيا في النسخة الحالية، بعد مشاركة ثمانية منتخبات تباينت نتائجها، حيث بلغ المنتخب المغربي الدور ربع النهائي، فيما ودع المنتخب المصري البطولة من ثمن النهائي على يد الأرجنتين، في الوقت الذي أنهى فيه منتخب الجزائر مشاركته من دور الـ32، فيما اكتفت المنتخبات العربية الخمسة الأخرى بخوض دور المجموعات.

ويتطلع المنتخبان الإسباني والأرجنتيني إلى اعتلاء منصة التتويج، إذ يسعى المنتخب الإسباني لإحراز لقبه العالمي الثاني، فيما يطمح المنتخب الأرجنتيني إلى الحفاظ على اللقب الذي أحرزه النسخة الماضية في مونديال قطر 2022 وإضافة لقب رابع إلى سجله.

وبلغ المنتخب الإسباني النهائي بعدما أطاح بنظيره الفرنسي، أحد أبرز المرشحين لإحراز اللقب، بالفوز عليه بهدفين دون رد في الدور نصف النهائي، في مباراة فرض خلالها فريق المدرب لويس دي لا فوينتي سيطرته على مجريات اللعب، معتمدا على الاستحواذ الفعال والصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية.




طريق التأهل

وكان المنتخب الإسباني قد تصدر المجموعة الثامنة، بعدما استهل مشواره بالتعادل السلبي مع الرأس الأخضر، قبل أن يستعيد توازنه بسحق منتخب السعودية 4-0، ثم تغلب على أوروغواي بهدف دون رد ليحسم صدارة مجموعته ويتأهل إلى الأدوار الإقصائية.

واستهل المنتخب الإسباني مشواره في الأدوار الإقصائية بفوز مريح على النمسا بثلاثية نظيفة في دور الـ32، قبل أن يحقق انتصارين متتاليين بصعوبة على منافسين أوروبيين.

ففي دور الـ16، حسم الإسباني ميكيل ميرينو مواجهة البرتغال بهدف متأخر منح منتخب بلاده الفوز 1-0، ثم كرر اللاعب ذاته الدور نفسه في ربع النهائي، مسجلا هدف الفوز على بلجيكا 2-1، في المباراة التي استقبل فيها المنتخب الإسباني هدفه الوحيد في البطولة حتى الآن.

وواصل منتخب إسبانيا مستواه التصاعدي حتى بلغ ذروة تألقه في الدور نصف النهائي بإقصاء فرنسا، ليحجز مقعده في نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ تتويجه باللقب في نسخة جنوب إفريقيا 2010، عندما خاض أول نهائي مونديالي في تاريخه.

من جانبه، شق المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب، طريقه إلى المباراة النهائية للمرة الثانية تواليا، بعدما استهل مشواره في البطولة بثلاثة انتصارات متتالية في دور المجموعات، قبل أن يواصل تقدمه في الأدوار الإقصائية بقيادة قائده ليونيل ميسي، الذي يتصدر قائمة هدافي البطولة برصيد ثمانية أهداف، رافعا حصيلته إلى 21 هدفا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ليصبح الهداف التاريخي لكأس العالم حتى الآن.

وافتتح منتخب الأرجنتين مشواره بفوز عريض على الجزائر بثلاثية نظيفة حملت توقيع ميسي، قبل أن يتغلب على النمسا بهدفين دون رد سجلهما قائده، ثم اختتم دور المجموعات بالفوز على الأردن 3-1، في مباراة أضاف خلالها ميسي هدفا جديدا إلى رصيده.

وازدادت مهمة الأرجنتين صعوبة في الأدوار الإقصائية، إذ احتاجت إلى وقت إضافي لتجاوز الرأس الأخضر 3-2 في دور الـ32، قبل أن تحقق عودة مثيرة أمام المنتخب المصري في دور الـ16، بعدما قلبت تأخرها بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 79 إلى فوز بنتيجة 3-2 لتحجز مقعدها في الدور ربع النهائي.

وفي الدور ربع النهائي، احتاج المنتخب الأرجنتيني إلى وقت إضافي لتجاوز سويسرا بنتيجة 3-1، بعدما انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، مستفيدا من النقص العددي في صفوف منافسه، حين أكمل المنتخب السويسري المباراة بعشرة لاعبين، ليسجل جوليان ألفاريز هدف التقدم في الوقت الإضافي، قبل أن يضيف لاوتارو مارتينيز الهدف الثالث ويحسم بطاقة التأهل إلى نصف النهائي.

وواصل المنتخب الأرجنتيني مسيرته في نصف النهائي بفوز مثير على إنجلترا 2-1، بعدما قلب تأخره بهدف سجله أنتوني جوردون مطلع الشوط الثاني إلى انتصار بفضل هدفي إنزو فرنانديز والبديل لاوتارو مارتينيز، ليبلغ المباراة النهائية للمرة الثانية تواليا والسابعة في تاريخه.

وسيخوض المنتخب الأرجنتيني النهائي باحثا عن الاحتفاظ باللقب الذي أحرزه في نسخة كأس العالم FIFA قطر 2022، عندما فاز على نظيره الفرنسي في المباراة النهائية بركلات الترجيح 4-2، عقب التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي بثلاثة أهداف لكل منهما على "ملعب لوسيل" الذي استضاف نهائيا تاريخيا ونسخة استثنائية استضافتها دولة قطر.




تاريخ المواجهات




ويتساوى المنتخبان في سجل المواجهات المباشرة، بعدما حقق كل منهما ستة انتصارات مقابل تعادلين، غير أن الأرجنتين حسمت المواجهة الوحيدة التي جمعتهما في نهائيات كأس العالم، عندما فازت على إسبانيا بنتيجة 2-1 في نسخة عام 1966.

في المقابل، انتهت آخر مواجهة بين المنتخبين بفوز عريض لإسبانيا بنتيجة 6-1 في مباراة ودية أقيمت عام 2018، وهو ثالث انتصار للإسبان في آخر أربع مواجهات بين المنتخبين خلال القرن الحادي والعشرين، مقابل فوز وحيد للأرجنتين.




ويحمل النهائي المرتقب قيمة استثنائية، إذ لا تقتصر المنافسة على التتويج بكأس العالم، بل تمتد إلى مكاسب مالية ضخمة ستعود على المنتخب الفائز وطرفي المواجهة، في واحدة من أغلى المباريات في تاريخ البطولة.


أموال طائلة


وخصص الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نحو 1.226 مليار دولار لتوزيعها على المنتخبات الـ48 المشاركة وأكثر من 500 نادٍ، من بينها 703 ملايين دولار مخصصة للمكافآت المرتبطة بالنتائج الرياضية للمنتخبات.

وسيظهر حجم المكاسب الرياضية والمالية أمام بطل كأس العالم 2026 عقب المواجهة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين، التي تقام على ملعب "نيويورك نيوجيرسي ميتلايف".

وفي المباراة النهائية، سيمنح "فيفا" المنتخبين 83 مليون دولار، ما يعادل نحو 11.8% من إجمالي المكافآت المالية المخصصة للنتائج الرياضية في البطولة.

وسيحصل المنتخب المتوج باللقب على 50 مليون دولار (نحو 43 مليون يورو)، بزيادة قدرها 20% عن المكافأة التي نالتها الأرجنتين بعد فوزها بكأس العالم 2022 في قطر.

ولم تقتصر المنافسة على المستطيل الأخضر، إذ شهدت أسعار تذاكر المباريات الأخيرة في مونديال 2026 ارتفاعا غير مسبوق، في ظل القيمة التجارية الكبيرة للمواجهة بين المنتخبين.

وتعد شركة الملابس الرياضية العملاقة "أديداس" من أبرز المستفيدين من النهائي، بعدما ترتبط بعقود رعاية مع طرفي المواجهة، إلى جانب ارتباطها بصورة نجمي المنتخبين ليونيل ميسي ولامين جمال.

كما تعكس العقود التجارية القوة الاقتصادية للمنتخبين، إذ يحقق الاتحاد الأرجنتيني أكثر من 100 مليون يورو سنويا من الاتفاقيات التجارية، مقابل أكثر من 400 مليون يورو سنويا للاتحاد الإسباني.

وانعكست هذه القوة المالية على أسعار تذاكر النهائي، حيث تراوحت أسعار التذاكر المتاحة بين 7380 و32970 دولارا، بينما تصل قيمة باقات الضيافة الفاخرة في مناطق كبار الزوار إلى نحو 56750 دولارا، وتشمل خدمات فندقية وتجارب حصرية بالقرب من نجوم الفن والرياضة.

وكان المنتخبان قد حُرما من مواجهة بعضهما في بطولة "فيناليسيما" التي كان مقررا إقامتها في قطر خلال مارس الماضي، قبل أن تجمعهما القرعة والنتائج في أكبر مسرح كروي عالمي، وسط ترقب لمواجهة تاريخية بين الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي (39 عاما) والموهبة الإسبانية الصاعدة لامين جمال (19 عاما).


خواتم فريدة للتتويج


في سياق متصل، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أن الفائزين في نهائي كأس العالم الذي سيقام الأحد بين إسبانيا والأرجنتين سيحصلون على خواتم التتويج بالبطولة بالإضافة إلى الكأس والميداليات الذهبية.

وأوضح الفيفا أنه سيتم تقديم 30 خاتما مصمما خصيصا للفريق الفائز عقب المباراة النهائية، على أن يتسلم كل من قائد الفريق والمدرب نسخا مؤقتة فور انتهاء المباراة.

وسيتم تخصيص الخواتم لتعكس هوية الفريق الفائز وتصميمها بشكل فردي قبل تسليمها في وقت لاحق.

وسيظهر على أحد جانبي الخاتم كأس العالم، بينما سيحمل الجانب الآخر تفاصيل خاصة بالبطل.

وستشكل خواتم اللاعبين جزءا من إصدار محدود يضم 2026 قطعة مرقمة بشكل فردي، على أن تطرح 1996 قطعة متبقية للبيع للجماهير في جميع أنحاء العالم كمنتجات مرخصة رسميا.

وتعد خواتم البطولة تقليدا عريقا في الرياضات الرئيسية في أمريكا الشمالية، بما في ذلك دوري كرة القدم الأمريكية ودوري كرة السلة الأمريكي ودوري البيسبول الأمريكي ودوري هوكي الجليد، لكنها لم ‌تمنح من قبل في أي مسابقة تابعة للفيفا.

ويأتي إدخال هذا التقليد تتويجا لبطولة أظهر فيها الفيفا استعدادا متزايدا لإعادة تشكيل طريقة تقديم كرة القدم، بل وحتى إيقاعها في بعض الأحيان.

وستشهد المباراة النهائية أيضا عرضا ترفيهيا كبيرا في فترة الاستراحة بين الشوطين، في حين أن فترات الراحة الإلزامية للترطيب طوال البطولة قد قسمت المباريات فعليا إلى أربعة أشواط.

وتم تطبيق فترات الترطيب التي مدتها ثلاث دقائق في الدقيقتين 22 و67 بغض النظر عما إذا كانت الظروف تستلزمها أم لا، حيث دافع الفيفا عن هذه السياسة بحجة رعاية اللاعبين في ظل حرارة ورطوبة الصيف في أمريكا الشمالية.



لكن الاستخدام الشامل لهذه الاستراحات أثار انتقادات من اللاعبين والمدربين والمشجعين الذين يزعمون أنها تعطل سير المباريات، وتمنح الفرق فرصا إضافية لإعادة تنظيم صفوفها، وتمنح المدربين ما يعادل استراحتين إضافيتين لتعديل خطط المباراة، كما أنها صنعت فترات إعلانية في منتصف الشوط، على الرغم من أن الفيفا رفض الادعاءات التي تقول إن هذه الاستراحات ادرجت بهدف الإعلانات.