الوصايةُ السعودية.. وَهْــمٌ انكسر
صبري الدرواني*
عند متابعة البيانات الرسمية السعودية، سواء عبر الناطق باسم الجيش السعودي تركي المالكي أو عبر الجهات الأخرى، كوزارة الخارجية أو مجلس الوزراء، تلحظ في هذه التصريحات نبرةَ "الوصاية" والتدخل الفَج والوقح في شؤون اليمن الداخلية، وهذا هو جوهرُ المشكلة وأساسُها.
وعلى سبيل المثال، ستجد المتحدثَ العسكري السعودي تركي المالكي في بيانه يقول إنه لن يسمح بانتهاك سيادة اليمن! تخيلوا، هذه ليست مُزحة، فبيانُ الناطق باسم الجيش السعودي يتحدث عن أنه لن يسمحَ بانتهاك سيادة دولة أخرى.
وستجد أن تركي المالكي يقولُ في البيان إن من يطلق عليهم اسم "الحوثيين" تسبَّبوا في قصف مطارات وموانئ ومصانع ومحطات كهرباء يمنية، ولا نفهمُ ما علاقةُ النظام السعودي بمحطات ومطارات وموانئ ومصانع اليمن؟! ومن أين جاء هذا الحرصُ المفاجئ؟! والسعودية نفسها هي من دمَّرت منشآتِ ومقدراتِ اليمن وقصفتها بربع مليون غارة، وهي المجرم الرئيسي الذي قام بتدمير البنية التحتية لليمن، وهي المعني الأول بتعويض اليمنيين لإعادة إعمارها، وتعويض أبناء الشعب اليمني لأجيال قادمة.
وستجد كبارَ كتّاب السعودية يناقشون قضايا لا تَمُتُّ لهم بأية صلة، مثل قولهم: لن نسمح بتسيير رحلات بين صنعاء وإيران!، وقولهم: لماذا تقوم اليمنُ بمغامرات في البحر الأحمر لمساندة الشعب الفلسطيني في غزة واستفزاز أمريكا وكيان الاحتلال؟! والعديد من القضايا الأخرى.
وبصراحة، لا نعرفُ من نصَّب السعودية وليًّا على اليمن، ولماذا يرى النظام السعودي لنفسه الحقَّ في مناقشة أبسط التفاصيل في الشأن اليمني الداخلي؟ وكيف سيكون شعور المواطن السعودي لو بدأنا نحن بنقاش: لماذا تفتحُ السعودية خطوط رحلات مع سريلانكا؟ ولماذا يستقبل مطار الرياض طائراتٍ هندية؟ ولماذا تعرض السعودية رأسَ تنورة للخطر بمغامراتها، بفتح مجالها الجوي لأمريكا لاستهداف إيران؟
وكم نصحنا النظام السعودي: ارفعوا أيديَكم عن اليمن، وافتحوا مطاراتنا وموانئنا، وارفعوا أيديكم عن ثرواتنا، واسحبوا جنودكم من أرضنا، وما نقوم به في بلادنا نحن أحرار فيه، وكيف نشغل مطار صنعاء نحن المعنيون به.
فاليمن اليوم، بعد ثورة 21 سبتمبر، دولة مستقلة ذات سيادة، قاتل الشعب اليمني وصمد وصبر عشر سنوات ليستحق هذا الاستقلال، وعليكم أن تعلموا أن اليمن دولة جارة، وليست جزءًا من الحضيرة.
مارسوا عمالتَكم لأمريكا وكيان الاحتلال وخيانتَكم لأمتكم على أرضكم، وعلى الأنظمة الخاضعة لكم، وعلى لفيف المرتزقة القاطنين في فنادقكم، أما اليمن فأكبر منكم.
نفتح مطارَنا كما نحب، ونشغل موانئَنا كما نحب، ونتخذ مواقفَنا الدوليةَ والإقليمية وفق مبادئنا، ومع من نريد، وكيفما نريد.
انتظروا الردَّ القادمَ بعد العدوان السعودي، الذي استهدف مطار صنعاء الدولي لإعاقة طائرة إنسانية تقل المسافرين والمرضى والعالقين والوفد اليمني، ولم يبالِ بتعريض أرواح أكثر من مائتي يمني للخطر.
تيقنوا أن اليمنَ سيلقنكم درسًا قاسيًا جدًا..
والمطار بالمطار، وعلى الظالمين تدور الدوائر.
*المقال يعبر عن رأي الكاتب

