عدوانٌ سعوديُّ يحوّلُ سوقَ ماويةَ تعِز إلَى حطامٍ برائحةِ الدَّم
السياســـية: تقرير // صادق سريع*
في ظهيرة يوم الأحد، حوّلت غارات طائرات العدو السعودي من طراز "إف-15"، قلب سوق مفرق ماوية المركزي في محافظة تعز من سوق تجاري شعبي إلى ساحة حرب مضرجة بدماء 47 شهيدًا وجريحًا مدنيًا، في مجزرة دموية تُضاف إلى جرائم النظام السعودي في اليمن على مدى 12 عامًا.
فقنابل طائرات العدو السعودي، التي ألقت غارتين جويتين هزّتا سوق ماوية، لم تكن مجرد تصعيد عسكري عابر أو فرقعة ألعاب نارية، بل كانت زلزالًا مدمرًا مزّقت بشظاياها الحاقدة أجساد المتسوقين والباعة، وخلطت السلع وأكوام الدمار بالدماء، في مشهد أعاد رسم تفاصيل المكان بالدم.
ففي لحظات خاطفة، وبدون سابق إنذار، تحوّل سوق ماوية الشعبي المكتظ بالحياة، من ساحة تعج بالحركة وكسب العيش، إلى ساحة دموية خطفت أرواح وأجساد الباعة والمتسوقين، وحوّلت المحال التجارية المتواضعة إلى حطام تفوح منه رائحة الدم، ومقبرة لأحلام مجهضة.
ولا تنتهي المأساة عند حدود فجائع دوّي الانفجارات، بل سيظل الألم حيًّا في قصص فقد الباعة والمتسوقين والمتجولين، الذين عادت أجسادهم إلى عائلاتهم ملفوفة في أكفان بيضاء، بينما كانوا هم يصارعون الحياة بحثًا عن قوت العيش، فيما يشبه معركة البقاء بالحياة، في زمن العدوان والحصار السعودي الجائر.
وخلال 24 يومًا فقط، من 3 إلى 27 سبتمبر، تحوّلت آلة العدو السعودي إلى مقصلة دموية حصدت أرواح أكثر من 174 شهيدًا وجريحًا من المدنيين، أغلبيتهم الساحقة من الأطفال والنساء؛ ليتحولوا في هذه الحرب المنسية من عابرين في الحياة إلى ضحايا مباشرين في بنك أهداف النظام السعودي.
فألفٌ ومائةٌ وثلاثٌ وعشرون غارةً جويةً للعدو السعودي على اليمن في أقل من شهر، لم تكن مجرد رقم إحصائي في بيان عسكري، بل كانت رقمًا دمويًا دُوِّنَ بدماء أطفال اليمن في صفحات التاريخ الأسود للنظام السعودي؛ إنها مأساة التاريخ المعاصر التي تخلف كل يوم وراءها ألف ألف قصة حزن تدفن كلها تحت ركام الدمار.
كما أن الغارةَ رقمَ ألفٍ لم تكن مجردَ انفجارٍ عابر، بل كانت جريمةً ضد الإنسانية مكتملةَ الأركان، تختبئ خلفها تفاصيلُ مروّعة. فصواريخُ مقاتلاتِ العدو السعودي لا تقتل الأجسادَ فحسب، بل تغتالُ براءةَ جيلٍ كاملٍ من أطفالِ اليمن؛ أولئك الذين باتوا يربطون أصواتِ محركاتِ الطائراتِ النفاثة برعبِ الموت.
السؤال الذي أوجده الواقع، هل بات الخروج إلى الأسواق وصالات العزاء والمدارس في زمن العدوان السعودي على اليمن أشبه بلعبة حظ تُنذر بالموت القادم من السماء؟ حيث يمتزج الدم بغبار المنازل العتيقة التي صمدت لقرون في تعز، ومأرب، وصعدة، والجوف، وعمران، وإب، والحديدة، وحجة، قبل أن تحوّل الغاراتُ ركامَها إلى دمار داكن بلون الدماء؟
وفي الوقت الذي حاولت فيه وسائل إعلام العدو السعودي نشر روايات وأكاذيب مضللة لإخفاء جريمته في سوق ماوية، يكشف موقع "مينش أوسنت" العالمي للمراقبة والرصد والاستخبارات، أن الموقع المستهدف بغارات العدوان السعودي ليس منشأة عسكرية، بل سوق ومخازن للبضائع والخضراوات والفواكه ضمن سوق ماوية المركزي.
وفي السياق، ردت صنعاء على جريمة العدو على سوق ماوية، حيث أكد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العميد يحيى سريع، أن دماء الأبرياء التي سُفِكت ظلمًا وعدوانًا في سوق مفرق ماوية بتعز ستكون عواقبها وخيمة، ولن تمر كحدث عابر في ذاكرة اليمنيين، أو مجرد رقم في سجلات جرائم العدوان السعودي.
خلاصة القول: إن الجريمة الدموية التي ارتكبها العدو السعودي في سوق ماوية، بكل أبعادها المؤلمة، لا تضع المجتمع الدولي أمام خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني فحسب، بل تمثل سقوطًا أخلاقيًا يتجاوز التوصيفات التقليدية للجرائم ضد الإنسانية في أشد صورها قتامة. إنه مشهد انتقامي ثمنه دماء المدنيين، يذكر العالم بغياب المحاسبة والتفلت من العقاب.

