السياســـية: تقرير || صادق سريع*





في يومٍ سبتمبريٍّ تاريخيٍّ مجيد، يحتفل اليمنيون، اليوم الاثنين، بالعيد الوطني الـ12 لثورة 21 سبتمبر المجيدة، التي أنهت الوصاية الخارجية، بفجر الحرية والاستقلال، بالتزامن مع انتصارات القوات المسلحة اليمنية على العدو السعودي ومرتزقته في معركة "إنهاء العدوان وكسر الحصار".

فثورة 21 سبتمبر مكَّنت اليمن، في زمن العدوان والحصار على مدى 12 عامًا، من الصمود العسكري والاقتصادي، بالروح الوطنية والعقيدة الإيمانية التي أرستها، بل وحوّلته من نقطة على الخريطة خارج الحسابات، إلى فاعل إقليمي ورقم صعب يصنع ويفرض المعادلات في المنطقة.

وقد تجذَّرت ثورة 21 سبتمبر في وجدان اليمنيين، كهبة ربانية تجسّدت بإرادة وطنية تجاوزت كل الانتماءات المناطقية، لانتشال الشعب من مستنقع الفساد المستشري وعبث القوى المرتهنة للقوى الاستعمارية التي انتهكت سيادة الوطن، وصادرت قراره واستباحت مقدرات الشعب وثرواته.

فهي الثورة اليمنية الخالصة التي وحدت مكونات وشرائح المجتمع اليمني خلف هدف واحد يجسد مطالب استعادة السيادة الوطنية والقرار السياسي، وتصحيح مسار الأهداف المتعثرة لثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، بعد فشل الأنظمة السابقة في حماية سيادة البلاد واستقلال قرارها الوطني.

وهي الثورة التي أعادت بناء الجيش اليمني على أسس وطنية بقدرات عسكرية دفاعية وهجومية محلية الصنع مثل الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والانشطارية والمسيّرات المتقدِّمة وأنواع الأسلحة البحرية والبرية والجوية بأنظمة متطورة مكّنت اليمن من فرض معادلات ردع جديدة في المنطقة.

وفي عمرها الثاني عشر، باتت ثورة 21 سبتمبر عنوانًا للهوية اليمنية وثورة شعبية مستمرة تحمي السيادة الوطنية والأمن الوطني والقومي لليمن ومقدراته وتصون كرامته، فليس من العدل أن تُعامل هذه الثورة كذكرى عابرة أو حدث تاريخي مؤرشف، بل كدينامية مستمرة وفلسفة حكم قائمة على مواجهة تحالفات الهيمنة.

وفق منظور التحليل الجيوسياسي، لا يمكن قراءة ثورة 21 سبتمبر، كـ"تغيير سياسي عابر"، بل كـ"ظاهرة ثورية بنيوية" انبثقت من عمق الإحباط الشعبي لإعلان مرحلة جديدة للسيادة الوطنية المطلقة، وإخراج اليمن من عهد الوصاية الخارجية والارتهان والتبعية والتدخلات الأجنبية.

وفي نهاية المطاف، فرضت ثورة 21 سبتمبر يمنًا جديدًا لا يقبل الوصاية ويرفض الحكم بالوكالة، وبنت جيشًا وطنيًا قويًا بعقيدة إسلامية وهوية يمنية يحمي اليمن ووحدته ونسيجه الاجتماعي من عبث مشاريع الطائفية والمناطقية والتقسيم الاستعمارية بالفدرلة، وبناء اقتصاد باكتفاء ذاتي في المجالين الزراعي والصناعي.